وقال أبو علي الفارسي: (اللُّبَدُ -بضم اللام- الكثير من قوله:{أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا}[البلد: ٦]، وكأنه قيل له:"لُبَد"(٥) لركوب بعضه على بعض لكثرته، ولُصوق بعضه ببعض، وكأنه أراد: كادوا (٦) يَلْصقون به من شدة دنوهم للإصغاء، والاستماع مع كثرتهم، وهذا قريب المعنى من القراءة الأولى؛ إلا أن "لِبَداً" -بكسر اللام- أعرف لهذا المعنى وأكثر) (٧).
وقال المبرد: اللُّبَد: الجماعات، واحدها:"لبدة"، وأصله ما وقع بعضه على بعض (٨)، ولقال للأسد: ذو لِبدة لما يتلبد من الشعر بين
= انظر: "كتاب السبعة" ٦٥٦، و"القراءات وعلل النحويين فيها" ٢/ ٧٢١، و"الحجة" ٦/ ٣٣٣، و"حجة القراءات" ٧٢٩، و"الكشف عن وجوه القراءات السبع" ٢/ ٣٤٢، و"النشر" ٣٩٢. (١) ساقطة من: (أ). (٢) ما بين القوسين من قول أبي إسحاق في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٧ بتصرف. (٣) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٤، وعبارته: " .. وقرأ بعضهم: "لُبُدا"، والمعنى فيهما -والله أعلم- واحد، يقال: لُبَدة، ولِبدَةٌ". (٤) لم أعثر على مصدر لقوله. (٥) وردت في "الحجة" ٦/ ٣٣٤: "لُبَّدًا". (٦) في (أ): كانوا. (٧) ما بين القوسين من قول أبي علي الفارسي نقله الإمام الواحدي عنه بتصرف يسير من "الحجة" ٦/ ٣٣٤. (٨) اللام والباء والدال أصل كلمة صحيحة تدل على تكرُّس الشيء بعضه فوق بعض، من ذلك: اللِّبْد، وهو معروف، وتَلَبَّدت الأرضُ، ولبَّدها المطر، وصار الناس =