الثاني: ولأنها عين يلزم ردها لو كانت باقية، فيلزمه ضمانها إذا أتلفها كما قبل الحول، ولأنه مال معصوم فلم يجز إسقاط حقه منه مطلقًا، كما لو اضطر إلى مال غيره (١).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: ابن المنذر، قال:(قال كثير من أهل العلم: لا ضمان عليه)(٢).
• أدلتهم: يستند الخلاف إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن عياض بن حمار -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من وجد لقطة فليُشهد ذا عدل أو ذوي عدل ثم لا يغيره ولا يكتم، فإن جاء ربها فهو أحق بها، وإلا فهي مال اللَّه يؤتيه من يشاء)(٣).
• وجه الاستدلال: قال ابن قدامة: فجعله مباحًا (٤).
الثاني: عن سويد بن غفلة -رضي اللَّه عنه- قال: لقيت أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه- فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:(عرفها حولًا، فعرفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولًا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا، فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها. فاسمتمتعت بها، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولًا واحدًا)(٥).
• وجه الاستدلال: فيه عدم الضمان لمن استمتع بالوديعة أثناء الحول.
النتيجة: صحة الإجماع في ضمان اللقطة في السنة التي يتم تعريفها
(١) المصدر السابق (٨/ ٣١٤). (٢) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٧٣ و ٣٧٦). (٣) رواه: أحمد، رقم (١٧٤٨١)، وابن ماجه، رقم (٢٥٠٥)، واللفظ له، وأبو داود، رقم (١٧٠٩). وصحح إسناده الألباني. انظر: سنن أبي داوود، رقم (١٨٠٩). (٤) المغني (٨/ ٣١٣). (٥) سبق تخريجه.