بمكة:"إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال:"لا هو حرام" ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك:"قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه"(١).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إن اللَّه حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه"(٢).
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
[٢٩] تحريم بيع الخمر]
• المراد بالمسألة: إذا تولى المسلم بيع الخمر بنفسه، سواء كان لنفسه أو لغيره، فإن فعله محرم، وبيعه غير صحيح، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن المنذر (٣١٨ هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الخمر، غير جائز](٣). نقله عنه ابن قدامة، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، وابن حجر (٤).
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) حكاه بعد أن ذكر صفة البيع الصحيح المتفق عليه، وذكر قيوده قال في ضمنها:[ولم يكن المبيع. . . محرما](٥) فيدخل في المحرم الخمر.
• ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) يقول: [هذا إجماع من المسلمين كافة عن كافة، أنه لا يحل لمسلم بيع الخمر، ولا التجارة في الخمر](٦). وقال أيضًا: [وجميع
(١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، (٤/ ١٧٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠٨٣٤)، (٦/ ١٢)، والدارقطني في "سننه" (٢١)، (٣/ ٧). وحسن إسناده ابن الملقن في "تحفة المحتاج" (٢/ ٢٠٤). (٣) "الإجماع" (ص ١٢٨)، "الإشراف" (٦/ ١٢). (٤) "المغني" (٦/ ٣٢٠)، "المجموع" (٩/ ٢٧٥)، "الشرح الكبير" لابن قدامة (١١/ ١٧٢)، "فتح الباري" (٤/ ٤١٥). (٥) "مراتب الإجماع" (ص ١٤٩). (٦) "الاستذكار" (٨/ ٣٠).