أهديت إلى النجاشي (١) حُلَّة، وأواقي مسك، ولا أُراه إلا قد مات، وسترد الهدية، فإن كان كذلك فهي لك" قالت: فكان كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مات النجاشي، وردت الهدية، فدفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، ودفع الحلة، وسائر المسك إلى أم سلمة (٢).
• وجه الدلالة: أن ما جازت هديته، جاز بيعه، كسائر المملوكات (٣).
الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب" (٤).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سماه أطيب الطيب واستعمله، فدل على طهارته، وما كان طاهرا جاز استعماله ومبايعته.
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
[٥٩] جواز بيع الصوف المنفصل عن الحيوان]
• المراد بالمسألة: الصوف للغنم هو: كالشعر للمعز والوبر للإبل (٥). إذا جُزَّ وانفصل عن الغنم، فإن بيعه جائز، باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن هبيرة (٥٦٠ هـ) يقول: [واتفقوا على جواز بيع الصوف المنفصل عن
(١) أصحمة بن أبحر النجاشي ملك الحبشة، واسمه بالعربية عطية، والنجاشي لقب له، أسلم على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، لما مات قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: [قد مات اليوم عبد صالح فقوموا فصلوا عليه]، كان ذلك في رجب عام (٩ هـ). "أسد الغابة" (١/ ٢٥٢)، "سير أعلام النبلاء" (١/ ٤٢٨)، "الاصابة" (١/ ٢٠٦). (٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٧٢٧٦)، (٤٥/ ٢٤٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٥١١٤)، (١١/ ٥١٥). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٨): [فيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح]. وحسن إسناده ابن حجر في "فتح الباري" (٥/ ٢٢٢). (٣) "البيان" (٥/ ٩٠ - ٩١). (٤) أخرجه مسلم (٢٢٥٢)، (٤/ ١٤٠٩). (٥) "المحكم والمحيط الأعظم" (٨/ ٣٨٢).