• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الاستثناء في البيع إذا كان مجهولا، فإذا زالت الجهالة، وعلم المستثنى عاد الأمر إلى الإباحة.
الثاني: أن المستثنى لا يجوز إفراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه؛ وذلك للجهالة في المعقود عليه، والجهالة تمنع من انعقاد البيع (١). وهذا بخلاف المستثنى المعلوم فإنه يجوز إفراده بالبيع، فيجوز استثناؤه.
• المخالفون للإجماع:
جاءت المخالفة عن ابن عمر فقد جاء عنه أنه باع ثمرته بأربعة آلاف، واستثنى طعام الفتيان (٢). وهذا الاستثناء معين، لكنه مجهول القدر.
وقد أجيب عنه: أن هذا -إذا ثبت عنه- محمول على أنه استثنى نخلا معينا، بقدر طعام الفتيان؛ إذ لا يتصور منه المخالفة لصريح سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣).
وخالف في جواز الاستثناء في البيع مطلقا فقال بالمنع: جابر بن زيد حين سئل عن الرجل يبيع البيع، ويستثني بعضه؟ قال: لا يصلح ذلك (٤).
ولعله لم يبلغه الخبر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في جواز الاستثناء المعلوم، أو يكون محمولا على الاستثناء المجهول، وهو الذي يشهد له ظاهر الأثر.
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
[٦٨] منع إفراد أطراف الحيوان الحي بالعقد]
• المراد بالمسألة: إذا باع حيوانا مأكولا يستباح ذبحه، واستثنى أطرافه: رأسه، أو يده، أو رجله، فإنه لا يصح هذا الاستثناء، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن الهمام (٨٦١ هـ) يقول: [وأطراف الحيوان، لا تفرد بالعقد إجماعا](٥).
(١) "بدائع الصنائع" (٥/ ١٧٥)، "رد المحتار" (٤/ ٥٥٨) بتصرف. (٢) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ٢٦١)، وبوب عليه بقوله: [باب يبيع الثمر ويشترط منها كيلا]. (٣) "المغني" (٦/ ١٧٣). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٣٧٤). (٥) "فتح القدير" (٦/ ٤٤٨).