وافق على هذا الإجماع: المالكية في رواية، والشافعية، والحنابلة في رواية (١).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: أن ما لا يصح إفراده بالعقد ابتداء، لا يصح استثناؤه من العقد، كاستثناء الحمل (٢).
الثاني: أن فيه لونا من ألوان الغرر: فهو إن كان استثناؤه لهذا الطرف بجلده، فما تحت الجلد مُغيَّب، وإن كان لم يستثنه بجلده، فإنه لا يدري بأي صفة يخرج له بعد كشط الجلد عنه (٣).
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، وهي:
القول الأول: جواز إفراد الأطراف بالاستثناء. قال به المالكية، وهو مشهور مذهب الحنابلة، وقال به الحسن بن حي (٤) والليث (٥).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الثُّنيا إلا أن
(١) "تكملة المجموع" (١١/ ١٥٦)، "أسنى المطالب" (٢/ ٣٥)، "مغني المحتاج" (٢/ ٣٨٧)، "الإنصاف" (٤/ ٣٠٦). أما المالكية فيأتي ذكر مراجعهم مع المخالفين. (٢) "فتح القدير" (٦/ ٤٤٨). (٣) "المنتقى" (٤/ ١٦٤)، "بداية المجتهد" (٢/ ١٢٣). (٤) الحسن بن صالح بن حي أبو عبد اللَّه الهمداني الثوري الكوفي، ولد عام (١٠٠ هـ) فقيه عابد، قال عنه الذهبي: [هو من أئمة الإسلام لولا تلبسه ببدعة] يقصد أنه يرى السيف، ويترك الجمعة مع أئمة الجور. توفي عام (١٦٩ هـ). "حلية الأولياء" (٧/ ٣٢٧)، "سير أعلام النبلاء" (٧/ ٣٦١). (٥) "مختصر اختلاف العلماء" (٣/ ٨٢ - ٨٣)، "المدونة" (٣/ ٣١٥ - ٣١٦)، "المعونة" (٢/ ١٠١٥)، "المنتقى" (٤/ ١٦٣ - ١٦٤)، "بداية المجتهد" (٢/ ١٣٢)، "جامع الأمهات" (ص ٣٣٩)، "الكافي" لابن قدامة (٢/ ٣٥)، "الفروع" (٤/ ٢٨)، "منح الشفا الشافيات" (١/ ١٨٢).