بيعة من تفسيرين لها:[وعلى التقديرين: البيع باطل بالإجماع](١).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، وابن حزم من الظاهرية (٢).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال:"نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيعتين في بيعة"(٣).
وفي رواية: قال: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا"(٤).
الثاني: عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع وسلف، وعن بيعتين في صفقة واحدة، وعن بيع ما ليس عندك"(٥).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيعتين في بيعة، والنهي يقتضي تحريم المنهي عنه، وبطلانه كذلك.
النتيجة: صحة الإجماع في النهي عن بيعتين في بيعة، وأنه إذا وقع يعد باطلا. أما المعنى فقد تبين وقوع الخلاف فيه بين المذاهب كما سبق.
[٩٥] صحة شراء السلعة التي باعها بأقل من ثمنها في غير مجلس العقد]
• المراد بالمسألة: إذا باع سلعة ولم يقبض ثمنها، ثم اشتراها من المشتري بأقل
(١) "المجموع" (٩/ ٤١٢). (٢) "مختصر اختلاف العلماء" (٣/ ٨٤)، "فتح القدير" (٦/ ٤٤٧)، "حاشية شلبي على تبيين الحقائق" (٤/ ٤٤)، "المحلى" (٧/ ٥٠١). (٣) أخرجه الترمذي (١٢٣١)، (٣/ ٥٣٣)، والنسائي في "المجتبى" (٤٦٣٢)، (٧/ ٢٩٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٩٧٣)، (١١/ ٣٤٧). قال الترمذي: [حديث حسن صحيح]. (٤) وهذا لفظ أبي داود (٣٤٥٥)، (٤/ ١٦٨). وقد تفرد بهذه الرواية يحيى بن زكريا عن سائر الرواة، والرواية المشهورة هي الرواية الأولى كما قال المنذري في "مختصر السنن" (٥/ ٩٨). قال الخطابي: [لا أعلم من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث، أو صحح البيع بأوكس الثمنين، إلا شيء يحكى عن الأوزاعي، وهو مذهب فاسد، وذلك لما تتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل]. "معالم السنن" (٥/ ٩٧). (٥) سبق تخريجه.