• وجه الدلالة: هذا الحديث وما جاء في معناه، يدل دلالة صريحة على أن المحيي يملك الأرض بالإحياء، فإذا ملكها لم يكن لأحد أن يعتدي عليها لا الإمام ولا غيره.
الثاني: أن أموال الناس معصومة، وحقوقهم محفوظة، لا يجوز الاعتداء عليها بغير حق، ولا يحل منها شيء إلا ما طابت به أنفسهم، وهذا الحكم يستوي فيه الحكام وغيرهم.
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
[١١] منع تحجير الأرض بغير إقطاع الإمام]
• المراد بالمسألة: التحجير في اللغة مشتق من الحجر وهو: المنع (٢). وسمي التحجير بذلك؛ لأنه إذا عَلَّم في موضع الموات علامة، فكأنه منع من إحياء ذلك فسمي فِعْله تحجيرا (٣).
وفي الاصطلاح هو: ضرب حدود حول ما يريد إحياءه (٤).
وقيل: معناه أعم من ذلك وهو: الشروع في إحياء الأرض الموات، مثل: أن يدير حول الأرض ترابا أو أحجارا، أو يحيطها بجدار صغير، أو يحفر بئرا لم يصل إلى مائها، أو يسقي شجرا مباحا، ويصلحه ولم يركبه (٥).
والمقصود هنا: أنه إذا حجَّر شخص أرضا، والإمام لم يقطعه إياها، وهو لا يريد إحياءها، فإن تصرفه هذا لا يجوز باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن حزم (٤٥٦ هـ) يقول: [واتفقوا أنه لا يجوز لأحد أن يتحجر أرضا بغير
(١) سبق تخريجه. (٢) "القاموس المحيط" (ص ٤٧٥). (٣) "رد المحتار" (٦/ ٤٣٣)، وينظر: "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٢٣٢). (٤) "شرح حدود ابن عرفة" (ص ٤٠٩). (٥) "الإنصاف" (٦/ ٣٧٤).