• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: القياس على المصراة: فكما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل الخيار للمشتري في المصراة فقال:"هو بخير النظرين"(١) والتخيير دليل على تصحيح العقد، وإلا فلا يمكن تصحيح الفاسد، فكذلك في المبيع المعيب (٢).
الثاني: أن النهي في المبيع المعيب إنما هو لحق الآدمي وليس لحق اللَّه، وما كان كذلك فإن العقد يكون صحيحا في ذاته، غير لازم في حق المشتري (٣).
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
[٢٨] ثبوت الخيار للعيب المقارن للعقد]
• المراد بالمسألة: العيب المؤثر الذي يُثْبت الخيار للطرف الآخر، في الثمن أو المثمون المتعاقد عليه، إن كان وجوده حال العقد، فإن الخيار ثابت، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• تقي الدين الحِصْني (٤)(٨٢٩ هـ) يقول: [أما جواز الرد له بالعيب الموجود وقت العقد، فبالإجماع](٥).
• عميرة (٩٥٧ هـ) يقول: [. . . ثم دليل هذا في العيب المقارن: الإجماع](٦).
• ابن حجر الهيتمي (٩٧٤ هـ) يقول: [(للمشتري الخيار) في رد المبيع (بظهور عيب قديم) فيه. . .، وهو أعني القديم: ما قارن العقد، أو حدث قبل القبض،
(١) سبق تخريجه. (٢) ينظر: "الاستذكار" (٦/ ٥٣٣). (٣) ينظر: "الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (٥/ ١٣٩ - ١٤٠). (٤) أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن تقي الدين الحسيني الحصني الشافعي، ولد عام (٧٥٢ هـ) من فقهاء دمشق، أكثر من التصنيف، من آثاره: "كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار"، "شرح على التنبيه"، "شرح على المنهاج". توفي عام (٨٢٩ هـ). "طبقات ابن شهبة" (٤/ ٧٦)، "شذرات الذهب" (٧/ ١٨٨). (٥) "كفاية الأخيار" (ص ٢٤٤). (٦) "حاشية عميرة على شرح جلال الدين المحلي على المنهاج" (٢/ ٢٤٥).