• وقال ابن تيمية: (لا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكن قد يخفى على بعض الناس، ويعلم الإجماع" (٢).
• الأدلة على وجوب أن يكون للإجماع مستند:
١ - أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- ليسوا بآكد حالًا من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعلوم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يقول ولا يحكم إلا عن وحي، فالأمة أولى أن لا تقول إلا عن دليل (٣).
٢ - لو جاز للمجمعين كلهم أن يحكموا من غير مستند، لجاز لكل واحد منهم، فإن الإجماع لا يكون إلا بحكم كل واحد منهم، وحين لم يجز لآحادهم، لم يجز لجماعتهم (٤).
٣ - أن القول في الدين من غير دلالة ولا أمارة خطأ، فلو اتفقوا على الحكم من غير مستند، كانوا مجمعين على خطأ، وهذا محال (٥).
٤ - أن أهل الإجماع ليس لهم الاستقلال بإثبات الأحكام، وإنما يثبتونها بالنظر إلى مآخذها وأدلتها، ولو قالوا بالحكم من غير مستند، لاقتضى ذلك أن يثبتوا شرعًا مستأنفًا بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو باطل (٦).
الشرط الثاني: أن يكون المجمعون من أهل الاجتهاد: المعتبر قوله في الإجماع من كان من أهل الاجتهاد، ولا يشترط أن يكون مجتهدًا مطلقًا، بل يكفي أن يكون له أثر في ذلك العلم (٧).
• يقول الرازي (٨): (المعتبر بالإجماع في كل فن: أهل الاجتهاد في ذلك الفن،
(١) "الإحكام" (١/ ٣٢٢). (٢) "مجموع الفتاوى" (١٩/ ١٩٥). (٣) كشف الأسرار" (٣/ ٣٨٨)، و"بذل النظر" (ص ٥٦٣). (٤) "الإحكام" للآمدي (١/ ٣٢٣)، و"شرح الكوكب المنير" (٢/ ٢٥٩). (٥) "الإحكام" للآمدي (١/ ٣٢٣)، و"شرح الكوكب المنير" (٢/ ٢٥٩). (٦) "كشف الأسرار" (٣/ ٣٨٨)، و"البحر المحيط" (٤/ ٤٥٩). (٧) انظر في اعتبار هذا الشرط: "كشف الأسرار" (٣/ ٣٥١)، و"أصول السرخسي" (١/ ٣١١)، و"شرح العضد" (٢/ ٣٣)، و"شرح تنقيح الفصول" (ص ٣٤١)، و"البحر المحيط" (٤/ ٤٦١)، و"الإحكام" للآمدي (١/ ٢٨٤)، و"العدة" (٤/ ١١٣٦)، و"روضة الناظر" (ص ١٣١). (٨) هو فخر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن الحسين الرازي، إمام وقته في العلوم العقلية، وأحد الأئمة =