٣ - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم"(١).
النتيجة: تحقق الإجماع على أن الكتابة مشروعة، وأنها على سبيل الندب، وذلك لعدم وجود مخالف.
[[٢ - ٥٠٨] إذا دعا العبد سيده لمكاتبته، لم تجب إجابته إن لم يكن فيه خير]
إذا طلب العبد من سيده أن يكاتبه؛ لعتق رقبته من الرق، استحب للسيد إجابته، إن كان فيه خير (٢)، ولا تجب عليه، ونُفي الخلاف في ذلك.
• من نفى الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث قال: (ولا خلاف بينهم أن من لا خير فيه لا تجب إجابته)(٣).
• الموافقون على نفى الخلاف: ما ذكره ابن قدامة من نفي الخلاف في عدم وجوب إجابة المملوك إذا دعا سيده للكتابة، إن لم يكن فيه خير، وافق عليه الحنفية (٤)،
(١) أخرجه أبو داود (٣٩٢٦) (٤/ ٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٥٠٢٥) (٣/ ١٩٧). قال ابن حجر: قال الشافعي: لا أعلم أحدًا روى هذا إلا عمرو بن شعيب، ولم أرَ من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا فتيا المفتين، غير أن الألباني حسنه فقال: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وعمرو بن شعيب فيه الخلاف المشهور. انظر: "التلخيص الحبير" (٤/ ٢١٦)، "إرواء الغليل" (٦/ ١١٩). وأخرجه مالك في "الموطأ" موقوفًا على ابن عمر (ص ٦٠٣). (٢) اختلف العلماء في المراد بالخير المذكور في قوله تعالى: " {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: ٣٣]. على أقوال: القول الأول: الخير هو: القدرة على الاحتراف والكسب، وهو قول ابن عمر، وابن عباس في قول عنه، وأنس، وزيد بن ثابت، والإمام مالك، والإمام الشافعي، واختاره الطبري. القول الثانى: الخير هو الصدق، والأمانة، والوفاء في الأداء، وهو قول الحسن، وطاوس، والنخعي، وعطاء، والثوري، وهو قول عند الحنفية، والإمام أحمد. القول الثالث: الخير هو: المال، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وعطاء في قول عنه، وهو قول عند الحنفية. القول الرابع: الخير هو: الدين، وهو قول عبيدة السلماني، وابن حزم. انظر: "تفسير الطبري" (١٨/ ١٢٧ - ١٢٩)، "مصنف عبد الرزاق" (٨/ ٣٧٠)، "حاشية ابن عابدين" (٩/ ١٣٧)، "المغني" (١٤/ ٤٤٣)، "الاستذكار" (٧/ ٣٧٩)، "البيان" (٨/ ٤١١)، "الحاوي" (٢٢/ ١٦١)، "المحلى" (٨/ ٢١٩). (٣) "المغني" (١٤/ ٤٤٣). (٤) "المبسوط" (٨١/ ٣)، "بدائع الصنائع" (٥/ ٤١٩).