تحرم خطبة المرأة ذات الزوج، سواء كان ذلك تصريحًا أو تعريضًا، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن تيمية (٧٢٨ هـ) حيث قال: "وإذا كانت مع زوجها لم يحل لأحد أن يخطبها لا تصريحًا ولا تعريضًا باتفاق المسلمين"(١).
٢ - الشربيني (٩٧٧ هـ) حيث قال: "كما تحرم خطبة منكوحة كذلك إجماعًا"(٢).
• الموافقون على الإجماع: ما ذكره ابن تيمية والشربيني من الإجماع على تحريم خطبة ذات الزوج، وافق عليه الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، وابن حزم (٥).
• مستند الإجماع:
١ - قوله تعالى:{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}[النساء: ٢٤]، معطوفًا على قوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}[النساء: ٢٣]. والمحصنات من النساء: هن ذوات الأزواج، سواء عقد عليهن أزواجهن، أو دخلوا بهن (٦).
٢ - أن التصريح بالخطبة حال قيام النكاح يوقف موقف التهمة (٧)؛ وقد قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر، فلا يقفن موقف التهم"(٨)، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من رتع حول الحمى، يوشك أن يقع فيه"(٩).
(١) "مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٩٦). (٢) "مغني المحتاج" (٤/ ٢١٩). (٣) "بدائع الصنائع" (٤/ ٤٤٦)، و"مختصر الطحاوي" (ص ١٧٧). (٤) "التلقين" (ص ٣٠١)، و"المعونة" (٢/ ٥٧٦). (٥) "المحلى" (٩/ ١٦٥). (٦) "بدائع الصنائع" (٣/ ٤٥١). (٧) "بدائع الصنائع" (٤/ ٤٤٦). (٨) لم أجده بهذا اللفظ في كتب المحدثين، وقد أورده الكاساني في "بدائع الصنائع" (٤/ ٤٤٧)، وأورده الزمخشري في "الكشاف" في أواخر سورة الأحزاب (٣/ ٥٥٨). وورد عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "من أقام نفسه موقف التهم فلا يلومن من أساء الظن به". انظر: "كشف الخفاء" (٢/ ٣٣٣). وورد أيضًا بلفظ: "اتقوا مواضع التهم". ذكره الغزالي في "الإحياء" (٣/ ٣٧). وقال العراقي في تخريجه: لم أجد له أصلا، ولكنه بمعنى قول عمر: من سلك مسالك الظن اتهم. انظر: "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار" (٢/ ٧٢١). (٩) أخرجه البخاري بلفظ: "ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه"، عن النعمان بن بشير (٢٠٥١) (٣/ ٥)، ومسلم (١٥٩٩) "شرح النووي" (١١/ ٢٤).