يرجمها، فجاءت أختها إلى علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- فقالت: إن عمر يرجم أختي؛ فأنشدك اللَّه، إن كنت تعلم أن لها عذرا لما أخبرتني به، فقال علي: إن لها عذرا، فكبرت تكبيرة سمعها عمر من عنده، فانطلقت إلى عمر فقالت: إن عليًّا زعم أن لأختي عذرا، فأرسل عمر إلى علي: ما عذرها؟ قال: إن اللَّه -عز وجل- يقول:{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}[البقرة: ٢٣٣] وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}[الأحقاف: الآية ١٥] فالحمل ستة أشهر، والفصل أربعة وعشرون شهرًا. فخلى عمر سبيلها (١).
٢ - أُتي عثمان -رضي اللَّه عنه- بامرأة وضعت لستة أشهر، فأمر عثمان برجمها، فقال له ابن عباس: لو خاصمَتكَ إلى كتاب اللَّه لخصمتْك؛ فقد قال اللَّه تعالى:{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}[الأحقاف: الآية ١٥] وقال سبحانه: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}[لقمان: ١٤] فالحمل ستة أشهر، والرضاع سنتان، فدرأ عنها الحد (٢).
• وجه الدلالة: استنبط الصحابة -رضي اللَّه عنهم- من هذه الآيات أقل مدة الحمل، وتبعهم الفقهاء في ذلك.
النتيجة: تحقق الإجماع على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
[[٤٣ - ٣٩٦] الزوجة الذمية في العدة من زوجها المسلم كالمسلمة]
إذا تزوج رجل مسلم كتابية، فلها من الحقوق على زوجها ما للمسلمة تمامًا، فإن طلقها، لزمتها العدة، ولها النفقة في المواطن التي تلزم للمسلمة، ونُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع:
١ - ابن المنذر (٣١٨ هـ) حيث قال: "أجمع كل من أحفظ قوله من علماء الأمصار على أن عدة الذمية تكون تحت المسلم عدة الحرة المسلمة"(٣).
٢ - ابن عبد البر (٤٦٣ هـ) حيث قال: "ولا خلاف أن الزوجة الذمية في النفقة والعدة، وجميع أحكام الزوجات كالمسلمة"(٤).
(١) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٤٤٢)، وعبد الرزاق (١٣٤٤٣) (٧/ ٣٤٩). (٢) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٤٤٢)، وعبد الرزاق (١٣٤٤٧) (٧/ ٣٥١). (٣) "الإشراف" (١/ ٢٦٤). (٤) "التمهيد" (١٧/ ٣١٦).