إذا أجنب المسلم، فإنه يجب عليه أن يغسل جميع بدنه من الجنابة، وعلى ذلك حكى الصنعاني الإجماع.
• من نقل الإجماع: الصنعاني (١١٨٢ هـ) حيث يقول: "والحديث (١) دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة، ولا يعفى عن شيء منه، قيل: وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق، ففيها خلاف"(٢).
ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث يقول معلقًا على قول الماتن: "يدلك بدنه بيديه ليتيقن وصول الماء إلى مغابنه وجميع بدنه"، قال:"إجماعًا"(٣)، وهو يريد قوله:"وجميع بدنه".
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والشافعية (٦).
• مستند الإجماع:
١ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر"(٧).
• وجه الدلالة: الحديث يدل على أن الجنابة تحل في جميع البدن، ثم أمر بالغسل والإنقاء بعدها، مما يدل على وجوب تعميم الجسد (٨)، واللَّه تعالى أعلم.
٢ - أحاديث وصف غسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث فيها أنه عمم جميع جسده بالماء، ومتابعته عليه الصلاة والسلام في الفرائض من الواجبات، فدل على وجوب التعميم، واللَّه تعالى أعلم.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
(١) يريد حديث أبي هريرة الآتي. (٢) "سبل السلام" (١/ ١٣٦)، والخلاف الذي ذكره في التفصيلات، فلا يضر المسألة. (٣) "حاشية الروض" (١/ ٢٨٨)، وانظر: "المغني" (١/ ٢٩٢)، و"الإنصاف" (١/ ٢٥٥). (٤) "المبسوط" (١/ ٤٤)، و"بدائع الصنائع" (١/ ٣٦). (٥) "المنتقى" (١/ ٩٤)، و"شرح الخرشي" (١/ ١٦٦)، و"الفواكه الدواني" (١/ ١٤٧). (٦) "المجموع" (١/ ٤٩١). (٧) سبق تخريجه. (٨) "سبل السلام" (١/ ١٣٦).