أصل الكلمة الجيم والميم والعين يدل على ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، ومنه قوله تعالى:{فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا}(١). ويقال: وأَجْمعت كذا، أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يُتوصل إليه بالفكرة، نحو {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ}(٢) وقال تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ}(٣) ويقال: أجمع المسلمون على كذا، أي: اجتمعت آراؤهم عليه (٤). والإجماع: الإحكام والعزيمة على الشيء، تقول: أجمعت الخروج، وأجمعت على الخروج، ويقال: أجمعت الرأي، وأزمعته، وعزمت عليه، كلها بمعنى، وفي الحديث:"من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له"(٥) أي: إحكام النية والعزيمة (٦).
ثانيًا: تعريفه في الاصطلاح
عرف العلماء الإجماع بعدة تعاريف مختلفة؛ نظرا لاختلاف العلماء في كثير
(١) الكهف: الآية (٩٩). (٢) يونس: الآية (٧١). (٣) طه: الآية (٦٤). (٤) "مفردات ألفاظ القرآن" (ص ٢٠١)، وينظر: "معجم مقاييس اللغة" (١/ ٤٧٩)، "القاموس المحيط" (ص ٩١٧). (٥) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٦٤٥٧) (٤٤/ ٥٣)، وأبو داود (٢٤٤٦)، (٣/ ١٩٠)، والترمذي (٧٣٠)، (٣/ ١٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢٦٥٢)، (٣/ ١٦٩)، وابن ماجه (١٧٠٠)، (٣/ ١٨٩)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩٣٣)، (٣/ ٢١٢). قال النسائي: [الصواب وقفه ولم يصح رفعه] "السنن الكبرى" (٣/ ١٧٢). ورجح وقفه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وأبو حاتم. "العلل" للترمذي (ص ١١٨)، "التلخيص الحبير" (٢/ ١٨٨). (٦) "النهاية" (١/ ٢٩٦)، "لسان العرب" (٨/ ٥٧).