فذهبوا إلى أن المكاتب كالعبد، لا تصح تصرفاته المالية، ومنها الهبة، فلو وهب شيئًا فإنه موقوف على إذن سيده.
• دليلهم: واحتجوا بنفس أدلة المسألة السابقة (٣).
النتيجة: عدم صحة الإجماع في جواز تصرف المكاتب بماله هبة من دون إذن سيده (٤).
[[١٠٥ - ٩] هبة المكاتب غير صحيحة ولا نافذة]
• المراد بالمسألة: أنه لا يجوز للمكاتب أن يتصرف في ماله بجميع أنواع التصرفات، فليس له أن يهب أو يتصدق، إلا بإذن سيده.
• من نقل الإجماع: ابن رشد (٥٩٥ هـ) قال: [قد أجمع العلماء من هذا الباب على أنه ليس للمكاتب أن يهب من ماله شيئًا له قدر، ولا يعتق ولا يتصدق بغير إذن سيده، فإنه محجور عليه في هذه الأمور وأشباهها](٥).
ابن قدامة (٦٢٠ هـ) قال: [والمكاتب محجور عليه في ماله، فليس له استهلاكه، ولا هبته، وبهذا قال الحسن، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، ولا أعلم فيه مخالفًا](٦).
(١) الأم (٩/ ٤٠٣)، ويشترط الشافعي أن: (يبتدئها بإذن السيد فإذا ابتدأها بإذن السيد جازت كما تجوز هبة الحر، وإنما قلت هذا أن مال المكاتب لا يكون إلا له أو لسيده). (٢) المغني (١٠/ ٣٥٥). (٣) انظر: (ص ٣١٦). (٤) انظر: التفريع، ابن الجلاب (٢/ ١٧)، والكافي لابن عبد البر (٢/ ٩٩٠)، والتاج والإكليل العبدري (٥/ ٣٤٧)، والشرح الكبير للدردير (٤/ ٣٩٦)، وحاشية الدسوقي (٣٩٧/ ٤)، والشرح الكبير لابن قدامة (٦/ ٤١١). (٥) بداية المحتهد، ٢/ ٣٨٣. (٦) المغني (١٠/ ٣٥٥).