وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (١).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال:"قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به"(٢).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَّن أن للشريك حقه، ولا يحق للآخر أن يتصرف إلا بإذنه، ولو تصرف من دون إذنه، فإن هذا لا يسقط حقه بحال.
الثاني: أن الحكمة من مشروعية الشفعة رفع ضرر المشاركة والمقاسمة عن الشريك، ولا يتحقق هذا بإسقاط حقه، وإذا أسقط حقه كان هذا ضررا وظلما يجب إزالته عنه.
النتيجة: صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
[١٣] أخذ الشفيع الشفعة بمثل الثمن الذي اشتراه المشتري]
• المراد بالمسألة: إذا باع الشريك نصيبه، ثم عَلِم صاحبه بذلك، وثبت له حق المطالبة بالشفعة، فإن له أن ينزع نصيبه بمثل الثمن الذي اشتراه به المشتري، من غير زيادة عليه، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن تيمية (٧٢٨ هـ) يقول: [يجوز للشريك أن ينزع النصف المشفوع من يد
(١) "بدائع الصنائع" (٥/ ٢٢)، "الجوهرة النيرة" (١/ ٢٧٥)، "الدر المختار" (٦/ ٢١٦ - ٢١٧)، "المقدمات الممهدات" (٣/ ١٦)، "جامع الأمهات" (ص ٤١٦)، "الشرح الصغير مع بلغة السالك" (٣/ ٦٢٩ - ٦٣٠)، "أسنى المطالب" (٢/ ٣٦٤)، "كفاية الأخيار" (ص ٢٨٤)، "تحفة الحبيب" (٣/ ١٧٥)، "المحلى" (٨/ ١٨). تنبيه: هذه المسألة مستنبطة من أصل معنى الشفعة، ولذا أكثر العلماء يكتفون عن التنصيص عليها، بذكرها في التعريف. (٢) سبق تخريجه.