المخالفين لهذه المسألة من المسألة الأم التي ثبت خلافهم فيها، ولوجود الوجه المخالف عند الشافعية، واللَّه تعالى أعلم.
[١٩ - ٢٠٩] مسُّ الجنس لجنسه لا ينقض الوضوء:
إذا مسَّ الرجلُ الرجلَ، أو المرأةُ المرأةَ، فإنه لا ينتقض الوضوء (١).
• من نقل نفي الخلاف: ابن قدامة (٦٢٠ هـ) حيث يقول: "ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة، . .، ولا بمسِّ رجل ولا صبي، ولا بمس المرأةِ المرأةَ؛ لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية؛ لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، وهذا بخلافه، . .، والأصل الطهارة، فلا تزول بالشك، ولا أعلم في هذا كله خلافًا، واللَّه أعلم"(٢).
• الموافقون على نفي الخلاف: وافق على نفي الخلاف الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، وابن حزم (٦).
• مستند نفي الخلاف:
١ - أن هذا اللمس ليس بداخل في الآية التي فيها الأمر بالوضوء من الملامسة للنساء - على الخلاف في معنى الملامسة.
٢ - أنه ليس في معنى ما في الآية؛ حيث إن المرأة محلٌ لشهوة الرجل شرعًا وطبعًا، وهذا بخلافه.
٣ - أن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك (٧).
النتيجة: أن نفي الخلاف متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
[٢٠ - ٢١٠] مسُّ البهيمة لا ينقض الوضوء:
إذا مس المتوضئ البهيمة فإنه لا ينتقض وضوؤه (٨).
(١) يستثنى من ذلك مسُّ الذكر والفرج؛ إذ فيهما خلاف مشهور. (٢) "المغني" (١/ ٢٦١). (٣) "المبسوط" (١/ ٦٧)، و"بدائع الصنائع" (١/ ٣٠). (٤) "مواهب الجليل" (١/ ٢٩٦). (٥) "المجموع" (٢/ ٢٧). (٦) "المحلى" (١/ ٢٢٧). (٧) انظر: "المغني" (١/ ٢٦١). (٨) يستثنى من ذلك مس ذكر البهيمة، حيث فيه خلاف، وهذا ليس مقصودًا في المسألة؛ إذ لا تتعرض المسألة للتفصيل.