الخامس: ولأنه تعريض لنفسه لأكل الحرام، وتضييع الواجب من تعريفها، وأداء الأمانة فيها، فكان تركه أولى وأسلم، كولاية مال اليتيم، وتخليل الخمر (١).
• الخلاف في المسألة: خالف في هذه المسألة: الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وابن المنذر (٤)، وابن حزم من الظاهرية (٥)، وابن عبد البر (٦)، فذهبوا إلى أفضلية الالتقاط.
جاء عن الشافعي في كتاب الأم قوله:(لا يجوز لأحد ترك لقطة وجدها إن كان من أهل الأمانة)(٧).
قال ابن حزم:(من وجد مالًا في قرية أو مدينة. . . . أو وجد مالًا قد سقط أي مال كان فهو لقطة، وفرض عليه أخذه)(٨).
يقول السرخسي:(والمذهب عند علمائنا وعامة الفقهاء: أن رفعها أفضل من تركها، لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة، فيكتمها عن مالكها)(٩).
(١) المغني (٨/ ٢٩١). (٢) البناية في شرح الهداية (٦/ ٧٦٦ - ٧٦٧). (٣) الأم (٥/ ١٣٦)، ومغنى المحتاج، الشربيني (٢/ ٤٠٧). (٤) قال في كتاب اللقطة: [لم يثبت فيها إجماع] الإجماع، ابن المنذر (ص ١٤٨)، وحكى الخلاف في كتابه: الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٣٦٨). (٥) مراتب الإجماع (ص ١٠٢). وفي المحلى (٨/ ٢٥٧ و ٢٦٠) ذكر الخلاف ثم رجح أخذها فقال: [فرض عليه أخذه وأن يشهد عليه عدلًا واحدًا فأكثر]. (٦) قال: (واختلفوا في سائر ذلك. . فمنها اختلافهم في الأفضل من أخذ اللقطة أو تركها) الاستذكار، ابن عبد البر (٢٢/ ٣٣٠). (٧) الأم (٥/ ١٣٦) حيث ذكر الخلاف في ذلك، وقد نقل الماوردي في الحاوي الكبير (٨/ ١٠ - ١١) قول الشافعي وعقب عليه بقوله: (وهذا صحيح)، نهاية المطلب في دراية المذهب، الجويني (٨/ ٤٥٥ - ٤٥٦). (٨) المحلى، ٨/ ٢٥٧. (٩) المبسوط، السرخسي (١١/ ٢).