وثالثهما: أن المداينة لم تكن مشروعة في أول الإسلام لأجل الضيق فلما فتحت الفتوحات شرعت للتمكن من الأداء حينئذ.
ورابعها: أن صلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- تقضي الرحمة والمغفرة وتكفير الذنوب، ومع الدين لا يحصل فكاك منه إلى يوم القيامة؛ لأن حق الآدمي لا يسقطه إلا صاحبه أو يأخذه، ولذلك قال -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث أنس:(هل عليه دين؟ ) قالوا: نعم. قال:(فما تنفعه صلاتي، وذمته مرتهنة بدينه، فلو قام أحدكم فضمنه، فصليت عليه، كانت صلاتي تنفعه)(١)".
أما أدلة المشروعية: قوله تعالى (٢): {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}[البقرة: ٢٨٢]. وعموم قوله تعالى (٣): {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ}[المزمل: ٢٠].
- قوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤): "ومن فرَّج عن مسلم كربةً؛ فرج اللَّه عنه كربةً من كربات يوم القيامة" (٥).
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (٦): "من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا؛ نفَّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر؛ يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة" (٧).
(١) المعجم الأوسط للطبراني: (٥/ ٢٥٨، رقم: ٥٢٥٣) عن أنس بن مالك قال سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأتي برجل يصلي عليه، فقال: "هل على صاحبكم دين؟ " قالوا: نعم. قال: فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره، لا تصعد روحه إلى السماء، لو ضمن رجل دينه، فصليت عليه؛ إن صلاتي تنفعه"، وسنن البيهقي الكبرى: (٦/ ٧٥)، وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الحميد بن أمية وهو ضعيف". مجمع الزوائد: (٣/ ٤٠). (٢) انظر الاستدلال بهذه الآية: المحلى: (٨/ ٧٧). (٣) انظر الاستدلال بهذه الآية: الروض المربع: (ص ٢٣٧)، وحاشية الروض المربع: (٥/ ٣٦، ما بعدها). (٤) انظر الاستدلال بهذا الحديث: المجموع شرح المهذب: (١٣/ ١٦٢). (٥) البخاري (٢/ ٨٦٢، رقم: ٢٣١٠)، ومسلم (٤/ ١٩٩٦، رقم: ٢٥٨٠). (٦) انظر الاستدلال بهذا الحديث: مغني المحتاج: (٢/ ١١٧)، وحاشية الروض المربع: (٥/ ٣٦). (٧) أبو داود (٤/ ٢٨٧، رقم: ٤٩٤٦)، والترمذي (٤/ ٣٢٦، رقم: ١٩٣٥) وقال: هذا حديث حسن. والنسائي في الكبرى: (٤/ ٣٠٩، رقم: ٧٢٨٨) عن أبي هريرة به.