وليُّ هذا الرجل؟ فجاء وليُّه، فقال: طلقها؛ ففعل. فقال لها عمر: انطلقي، فتزوجي من شئت. فتزوجتْ، ثم جاء زوجها الأول، فقال له عمر: أين كنت؟ قال: يا أمير المؤمنين، استهوتني الشياطين، فوالله ما أدري في أي أرض اللَّه، كنت عند قوم يستعبدونني، حتى اغتزاهم قوم مسلمون، فكنت في ما غنموه، فقالوا في: أنت رجل من الإنس، وهؤلاء من الجن، فمالك وما لهم؟ فأخبرتهم خبري، فقالوا: بأي أرض اللَّه تحب أن تصبح؟ قلت: المدينة هي أرضي. فأصبحت وأنا انظر إلى الحرة. فخيره عمر، إن شاء امرأته، وإن شاء الصداق، فاختار الصداق، وقال: قد حبلتْ، لا حاجة لي فيها (١).
٢ - عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- قال:"أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين ثم تحد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل"(٢).
٣ - عن الزهريّ قال: وقضى بذلك -أي بمثل قضاء عمر- عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- (٣).
٤ - عن علي -رضي اللَّه عنه- قال:"تعتد أربع سنين، ثم يطلقها ولي زوجها، وتعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرا، فإن جاء زوجها المفقود بعد ذلك، خير بين الصداق وبين امرأته"(٤).
(١) أخرجه الدارقطني مختصرًا (٣٨٠٣) (٣/ ٢١٧)، والبيهقي في "الكبرى" (٧/ ٤٤٥)، وعبد الرزاق (١٢٣٢١) (٧/ ٨٦). قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمر؟ قال: هو أحسنها؛ يروى عن عمر من ثمانية وجوه. ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن هذا، هؤلاء الكذابين. قلتُ: فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا! قال: لا؛ إلا أن يكون إنسان يكذب. وصححه الألباني. انظر: "المغني" (١١/ ٢٤٨)، "إرواء الغليل" (٦/ ١٥٠). (٢) أخرجه مالك في "الموطأ" (ص ٤٥٠)، وعبد الرزاق (١٢٣١٧) (٧/ ٨٥). (٣) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٤٤٦)، وعبد الرزاق (١٢٣١٨) (٧/ ٥٨). (٤) أخرجه البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٤٤٥). قال البيهقي: يرويه خلاس بن عمرو، وأبو المليح عن علي -رضي اللَّه عنه- بمثل قضاء عمر، ورواية خلاس عن علي ضعيفة، ورواية أبي المليح عن علي مرسلة، والمشهور عن علي خلاف هذا. وقال ابن عبد البر: أحاديث خلاس عن علي منقطعة ضعاف، وأكثرها منكرة. انظر: "الاستذكار" (٦/ ١٣١).