٣ - عن ثعلبة بن الحكم (٢) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النهبة لا تحل" (٣).
• وجه الدلالة من هذه الأحاديث: قالوا: إن النثار يشبه النهبة المنهي عنها، فيشترك معها في الحكم، فيكون منهيًّا عنه على سبيل الكراهة (٤).
٤ - ربما أخذ النثار من يكرهه صاحب النثار لشرهه، ودناءة نفسه، ويحرمه ممن يحب صاحبه (٥).
٥ - أن في هذا دناءة، واللَّه يحب معالي الأمور، ويكره سفسافها (٦).
ثانيًا: ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى تحريم النثار، وتحريم التقاطه (٧).
• دليل هذا القول: حملوا النهي الوارد في أدلة القول الثاني على التحريم (٨)، فيحرم النثار قياسًا على النهبة.
النتيجة: عدم تحقق الإجماع على إباحة النثار في العرس، وإباحة التقاطه؛ وذلك لما يأتي:
١ - وجود خلاف عن المالكية، والشافعية في وجه، ورواية عن الإمام أحمد في كراهية النثار، ومن سبقهم من السلف، وهم: أبو مسعود البدري، وعبد اللَّه بن يزيد الخطمي -رضي اللَّه عنهما-، وعكرمة، وابن سيرين، وعطاء، وزبيد اليامي.
٢ - وجود خلاف عن الإمام أحمد في رواية عنه، بتحريم النثار.
(١) أخرجه الترمذي (١١٢٦) (٢/ ٣٦٦)، والنسائي (٣٣٣٥) (٥/ ٨٢)، وابن ماجه (٣٩٣٧) (٢/ ٤٧٤). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (٢) هو ثعلبة بن الحكم بن عرفطة الكناني، ثم الليثي، قال عن نفسه: كنت غلامًا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان ممن شهد خيبر، توفي ما بين السبعين إلى الثمانين. انظر ترجمته في: "الإصابة" (١/ ٥١٧)، "أسد الغابة" (١/ ٤٦٥). (٣) أخرجه النسائي (٤٣٢٤) (٧/ ١٤٣)، وابن ماجه (٣٩٣٨) (٢/ ٤٧٥)، وصححه الألباني: انظر: "صحيح الجامع الصغير" (١/ ٤٠٠). (٤) "مواهب الجليل" (٥/ ٢٤٧). (٥) "المغني" (١٠/ ٢٠٩). (٦) "المغني" (١٠/ ٢٠٩). (٧) "الإنصاف" (٨/ ٣٤١)، "الفروع" (٨/ ٣٧٦). (٨) "الإنصاف" (٨/ ٣٤١).