• وجه الدلالة: ذكر اللَّه سبحانه وتعالى أمهات النساء، وعطف الربائب عليهن في التحريم بحرف العطف، ثم عقب الجملتين بشرط الدخول (١).
٢ - عن خلاس بن عمرو (٢)، عن علي -رضي اللَّه عنه- في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها؛ أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة (٣).
٣ - عن زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها (٤).
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع في أن الدخول بالنساء يحرم أمهاتهن.
ثانيًا: عدم صحة الإجماع في أن مجرد العقد على البنت يحرم الأم، بل هي مسألة خلافية، وثبت الخلاف فيها من زمن الصحابة -رضي اللَّه عنهم-.
ثالثًا: ورد عمن نقل عنه الخلاف من الصحابة، أنهم وافقوا الجمهور في أن الأمهات يحرمن بمجرد العقد على البنات، ويمكن توجيه ما ورد عنهم في اشتراط الدخول بالزوجة بما يلي:
١ - حديث خلاس عن علي -رضي اللَّه عنه- لا تقوم به حجة؛ لأنه يروي عن علي المناكير، ولا تصح روايته عند أهل العلم بالحديث (٥).
٢ - ما نقل عن علي، وزيد بن ثابت فهو معارض بمثله عنهما أيضًا.
٣ - صح عن علي -رضي اللَّه عنه- مثل ما يقول الجماعة (٦).
(١) "بدائع الصنائع" (٣/ ٤١٤). (٢) هو خلاس بن عمرو الهجري البصري روى عن علي وعمار بن ياسر وعائشة وأبي هريرة وابن عباس، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولم أرَ بعامة حديثه بأسًا، حديثه في صحيح البخاري مقرونًا بغيره، مات قبل المائة الأولى. انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٦٧)، "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٥٢). (٣) "تفسير الطبري" (٤/ ٣٢١). (٤) "تفسير الطبري" (٤/ ٣٢١). (٥) "الاستذكار" (٥/ ٤٥٨)، "الجامع لأحكام القرآن" (٥/ ٩٣). (٦) "الجامع لأحكام القرآن" (٥/ ٩٣).