الأسنة إلا جمع سنان، إلا أن تكون الأسنة جمع أسنان، فيكون جمع جمع، قاله الخطابي، وأنكر أبو مروان هذا وخطأه. وقال: أسنة من الجمع القليل، فلا يكون جمع جمع. وقيل: هو جمع وهو القوة أي: اتركوها ترعى لتقوى. وقيل: السِّن: الأكل الشديد: بالكسر، ويقال: أصاب الإبل اليوم سِنًا من الرعي، إذا مشقت فيه مشقًا صالحًا، ويجمع على هذا: أسنانًا ثم أسنة، مثل: أكنان وأكنة، وهذا مما يحتمله الحديثان معًا. وقال ابن الأعرابي: معناه أحسنوا رعيها حتى تسمن وتحسن في عين الناظر، فتمنعه من نحرها، فكأنها استترت منه بسنان وأنشد:
له إبل فرش ذوات أسنة
وفي هذا التأويل تكلف شديد.
وقوله: فسنها في البطحاء (١) أي: صبها، ومنه فسنَّ عليه الماء، وسَنَّ الماء على وجهه أي: صبه والشن: بالشين المعجمة والمهملة: الصب، وهو المراد هنا. ومنه (فسنوا علي التراب سنًا)(٢) أي: أسيلوه وصبوه صبًا سهلًا، ويروى: بالشين المعجمة. وقيل: هو بالمعجمة في الماء تفريقه ورشه، ومنه في حديث ابن عمر: كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه.
وقوله:(لتتبعنَّ سَنَنَ من كان قبلكم)(٣) بفتح السين والنون رويناه هنا أي: طريقهم، وسنن الطريق: نهجه. ويقال: سُننه: بضمهما، وسَننه: بفتح السين وضم النون وسُنَنه: بضم السين وفتح النون، وكأن هذا جمع سنة، وهي الطريقة أيضًا.
وقوله (هي السنة) أي: الطريقة التي سنها النبي ﵊ وأمر بها، ومنه: من سَنَّ سُنَّة حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً أَي: من فعل فعلًا سلك فيه سبيله، وامتثل فيه طريقه.