قوله:(فيشترط المسلمون شُرْطَة للموت، وتفنى الشرطة)(١) بضم الشين وسكون الراء، والشرطة، أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة وتتقدمه.
ومنه سمي: الشرطان لتقدمهما أول الربيع، وأشراط الأشياء: أوائلها، ومنه أشراط الساعة أي: مقدماتها. وقيل: علاماتها وأشرط نفسه للشيء أي: أعلمها (٢).
ومنه سمي الشُّرَط لأن لهم علامات يعرفون بها هذا قول أبي عبيد، وأنكر غيره هذا وقال: إنما جمع الشرط: شروط، وإنما الأشراط جمع: شرَط: بفتح الراء، وهو الرديء من كل شيء.
قال: وأشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل قيامها، وقد يحتمل عندي هذا المعنى الحديث الأول في شرطة المسلمين أي: يتعالمون بينهم بعلامة يختصون بها. وقيل: سمي الشرط شرطًا من الشرط وهو رذال المال لاستهانتهم بأنفسهم وقال أبو عبيدة: سموا شرطًا لأنهم أعدوا وقال: الأصمعي: الشرطة هو الشرط أي: ما شارطوا عليه فسموا به.
والشرط في البيع وغيره قالوا: هو من هذا لأنه علامات جعلها الناس بينهم، وعندي أنه تأكيد من العقد والشد من الشريط، وهو شبه الحبل، يقتل.
وقوله:(اشترطي لهم الولاء)(٣): من هذا قيل: أعلميهم به وبحكمه، وأظهريه لهم كالعلامة، ويعضد هذا التأويل رواية الشافعي عن مالك في الموطأ:(واشرطي لهم الولاء) قال الطحاوي: أي أظهري لهم حكمه. وقيل: أشرطيه عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج: ١٠] أي: عليهم. وقيل على وجهه في اللفظ على وجه الزجر، كما قال: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الآية والله لا يأمر بهذا. وقيل: بل
(١) مسلم (٢٨٩٩). (٢) هذه الفقرة لم ترد في (م). (٣) البخاري (٢١٦٨).