على طريق التوبيخ والتقريع، وأن ذلك لا ينفعهم، إذ قد بين النبي ﷺ حكمه لهم قبل، فكأنه قال لها: اشترطي لهم أولا فذلك لا ينفعهم، وهو اختيار أبي بكر بن داود الأصبهاني قال: وليس المراد أنه أمرها بذلك، ثم يبطل الشرط، ولكنه كقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ﴾ [الأعراف: ١٩٥] استخفافًا وتعجيزًا أي: إن دعوتموهم أم لا لم ينفعوكم، ويعضد هذا رواية البخاري من حديث أيمن عن عائشة وفيه: ودعيهم يشترطون ما شاؤوا، فاشترتها وأعتقتها، واشترط أهلها الولاء فقال ﷺ:(إنما الولاء لمن أعتق). وقوله: فيه (شرط الله أحق) قال الداودي: يحتمل قوله: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
قال القاضي عياض ﵀، ويحتمل عندي. وهو الأظهر: ما أعلم به ﵇ من حكم الله: أن الولاء لمن أعتق وقيل: بل فَعَلَ ذلك عقوبة في الأموال لمخالفتهم أمره وهو ضعيف.
[(ش ر ع)]
قوله:(فأوردها حوضًا فشَرَعَتْ فيه)(١) و (فانتهينا إلى مشرعة)(٢) بفتح الميم وفيه فقال: (أفلا تُشرع) بضم التاء رباعي وروي بفتحها ثلاثي، وفيه: فأشرعت وأشرع، ناقته كله: بالشين المعجمة جاء هنا فعله رباعيًا في رواية، والمعروف شرعت وهو ثلاثي وهو: ورود الماء، وكذا جاء في الحديث الآخر:(فشرعت فيه) إلا إذا عداه في غيره، كقوله: فأشرع ناقته، فهذا رباعي، وعلى هذا يحمل ما جاء في الحديث أي: تسقي ناقتك، وقيل: معناه الشرب بالفم من الماء من غير آلة والمعنيان جميعًا صحيحان، والمشرعة والشريعة حيث يتوصل من حافة النهر إلى مائه ويورد فيه والجمع: شرائع ومشارع، ومنه شريعة الدين لأنها مدخلة إليه. وقيل: هو من البيان والظهور، وهو أيضًا