قوله:(إلا رده عليَّ ساعيه)(٢) قيل: رئيسه. وقيل: واليه، ويبعث سعاته، السعاة: ولاة الصدقة. قال أبو عبيد: وكل من ولي شيئًا على قوم فهو ساع عليهم، وأكثر ما يستعمل في ولاة الصدقة، وبهذا يتأول قوله في باب الحج:(فلما قدم عليٌّ من سعايته)(٣) أي: ولايه لا سعاية الصدقة إذ كان ممن لا يصلح أن يكون من العاملين عليها الذين تحل لهم.
وقوله:(ولا تأتوها وأنتم تسعون)(٤): من السعي الذي هو الجري والاشتداد أو دونه شيئًا، والسعي بين الصفا والمروة منه، وقد سمي في بعض الحديث: الطواف بالبيت سعياً لأنَّه قد يسمى المشي والمضي سعياً قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعضهم: والسعي إذا كان بمعنى الجري وبمعنى المضي تعدى بـ: "إلى"، وإذا كان بمعنى العمل تعدى باللام، كقوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩] وقد فسر مالك قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أنه السعي على الأقدام وليس بالاشتداد، و "إلى" تأتي بمعنى اللام في المعتق بعضه، وفي المكاتب يُسْتَسْعَى على ما لم يسم فاعله، واستعسى فيما عليه أي: أتبع به وطلب بالسعي في فكاك ما بقي من رقبته، أو مما أدى عنه أي: يكلف الطلب والكسب والعمل في ذلك، على من يقول بذلك من العراقيين، وخالفهم الحجازيون، ولم يروا عليه استسعاء.
ومنه الساعي على عياله، وعلى الأرملة واليتيم أي: العامل ليقوتهم.
(١) مسلم (٤٥٥). (٢) البخاري (٦٤٩٧). (٣) مسلم (١٢١٦). (٤) مسلم (٦٠٢).