قوله: القراب، وما فيه قراب السيف، وهو وعاء كالجراب مستطيل، يجعل فيه السيف بغمده، والسكين، وما أشبهه من سوط ونحوه وما خف من زاد الراكب: بكسر القاف، وأما بضمها فبمعنى قُرْب، ومنه قوله في الحديث: من لقيني بقراب الأرض خطيئة: بضم القاف: أي: يقارب ملئها. قال لي أبو الحسين: ويقال بقراب أيضًا: بكسرها.
وقوله:(سَدِّدُوا وَقَارِبُوا)(١) أي: اقتصدوا ولا تغلوا ولا تقصروا، واقربوا من الصواب والسداد.
وقوله:(إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب)(٢) قيل: هو اقترابه من الساعة، كقوله:(وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ) وجاء في حديث آخر ما يبينه (إذا كان آخر الزمان، لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب) وقيل: تقارب الليل من النهار وهو اعتدال الزمان.
وأما في حديث أشراط الساعة، (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر)(٣) فقد أشار الخطابي: أنه على ظاهره، وأنه قصر مددها. وقيل: معناه لطيب تلك الأيام حتى تقصر ولا تستطال.
وأما في الحديث الآخر:(يتقارب الزمان وتكثر الفتن وينقص العلم)(٤) فقيل: هو دنوّه من الساعة. كما تقدم. وهو أظهر. وقيل: هو قصر الأعمار. وقيل: تقاصر الليل والنهار بمعنى الحديث الأول. وقيل: تقارب الناس في الأحوال، وقلة الدين والجهل وعدم التفاضل في الخير والعلم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكون أيضًا "يتقارب" هنا بمعنى: يردي ويسوء، لما ذكر من كثرة الفتن، وما دل عليه.
ومنه شيء مقارب، بكسر الراء عند ابن الأعرابي. قال ثابت: وجميع أهل اللغة يخالفونه يقولونه: بالفتح.