جعلت من بعضه إزارًا لأسفلي، ومن بعضه رداءً لأعلى بدني وهو موضع الرداء.
وقوله:(الكبرياء رداؤه والعز إزاره)(١) وهو مثل قوله في الحديث الآخر: (رداء الكبرياء على وجهه)(٢) وهو من مجاز كلام العرب وبديع استعاراتها وهي تكني بالثوب عن الصفة اللازمة، وقالوا: فلان لباسه الزهد وشعاره التقوى، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦] فالمراد هنا والله أعلم أنها صفته اللازمة له المختصة به التي لا تليق بغيره، اختصاص الرداء والإزار بالجسد، ولهذا قال: فمن نازعني فيهما قصمته.
وقوله في الثّوب:(وإن كان قصيرًا فليتزر به)(٣) كذا لجميع رواة الموطأ، وأصله: يأتزر فسهل وأدغم كقوله: ﴿مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ﴾ [الجاثية: ٢٣].
[(أ ز ى)]
قوله:(فوازينا العدو)(٤): أي قربنا منه وقابلناه، وأصله الهمز يقال: أزيت إلى الشيء أزي أَزْيًا. انضممت إليه وقعدت إزاءه أي قبالته.
[فصل الاختلاف والوهم]
قوله في حديث بناء الكعبة:(إزاري إزاري)(٥) كذا في غير موضع، وذكر البخاري في فضل مكة:(أرني إزاري)(٦) قال القابسي معناه أعطني والأول أشبه بالكلام والصواب.
وفي باب ما كان يتخذ النبي ﵇ من اللباس: (وكانت هند لها
(١) مسلم (٢٦٢٠). (٢) مسلم (١٨٠). (٣) الموطأ (٣٢٤). (٤) البخاري (٩٤٢). (٥) البخاري (٣٨٢٩). (٦) البخاري (١٥٨٢).