للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وروى الخطيب [١] بإسناده إلى محمد بن الفضل: أنّ ابن طاهر لمّا افتتح مصر ونحن معه، سوّغه المأمون خَرَاجَها، فصعد المنبر، فلم ينزل حَتّى أجاز بها كلها، وهي ثلاثة آلاف ألف دينار، أو نحوها. فأتى مُعَلّى الطّائيّ قبل أن ينزل، فأنشده، وكان واجدًا عليه:

يا أعظمَ النّاسِ عفوًا عند مَقدرةٍ ... وأظلَمَ النّاس عند الْجُود بالمال

لو يصبحُ النِّيل يجري ماؤه ذَهَبًا ... لمّا أشرت إلى خزنٍ بمِثْقال

فضحك وسُرّ بها، واقترض عشرة آلاف دينار، فدفعها إليه.

وكان ابن طاهر عادلًا في الرعيّة، عظيم الهَيْبَة، حَسَن المذهب.

قال أحمد بن سعيد الرباطيّ: سمعته يقول: والله لا استجيز أن أقول إيماني كإيمان يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وهؤلاء يقولان: إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل.

وقال أبو زَكَريّا يحيى العَنْبريّ: سَمِعْتُ أبي يقول: خلّف ابن طاهر في بيت ماله أربعين ألف ألف درهم. هذا دون ما في بيت العامّة.

وقال أحمد بن كامل القاضي: مات عبد الله بن طاهر، وكان قد أظهر التَّوبة، وكسر الملاهي، وعمّر الرِّباطات بخُراسان، ووقف لها الوقوف، وافتدى الأسرى من التُّرْك بنحو ألفي ألفي دِرهم.

وقال أبو حسّان الزّياديّ: مات بمرو في ربيع الأول سنة ثلاثين، مرض ثلاثة أيّام بحلْقه، يعني الخوانيق، وله ثمانٍ وأربعون سنة [٢] .

٢١٢- عبد الله بن عاصم الحِمّانيّ [٣]- ق. -


[١] في تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٤.
[٢] تاريخ بغداد ٩/ ٤٨٨.
[٣] انظر عن (عبد الله بن عاصم) في:
الجرح والتعديل ٥/ ١٣٤ رقم ٦٢٢، والثقات لابن حبّان ٨/ ٣٥٤، وتهذيب الكمال للمزّي ١٥/ ١٣٧- ١٣٩ رقم ٣٣٥٠، والكاشف ٢/ ٩٨ رقم ٢٨٢٤، وتهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٠ رقم ٤٦٣، وتقريب التهذيب ١/ ٤٢٤ رقم ٣٩٥، وخلاصة تذهيب التهذيب ٢٠٢.