وفيها أرسل السّلطان طُغْرُل بْن أرسلان بْن طُغْرُل بْن مُحَمَّد السَّلْجوقيّ إلى الدّيوان يطلب أن تُعمّر دار المملكة ليجيء وينزلها، وأن يُسَمَّى فِي الخطبة. فأمر الخليفة فَهُدِمَت المملكة وأُعيد رسوله بغير جواب [١] . وكان مُستضْعَف المُلك مَعَ البهلوان لَيْسَ لَهُ غير الاسم. فَلَمَّا تُوُفّي البهلوان قويت نفسه وعسكر، وأنضمَّ إِلَيْهِ أمراء.
وحجَّ منَ الشّام الأمير شمس الدّين مُحَمَّد بْن عَبْد الملك، المعروف بابن المقدَّم، فضرب كوساته، وتقدَّم من عَرَفَات قبل أصحاب الخليفة، فأرسل طاشتِكِين يلومه، فلم يفكّر فِيهِ، فركب طاشتكين فِي أجناده، إلى قتاله، وتبعَه خلْق من ركْب العراق. ووقع الحرب، وَقُتِلَ من رَكْب الشّام خلْق [٢] .
[وفاة ابن المقدَّم]
ثُمَّ أُسِرَ ابن المقدَّم، وجيء بِهِ إلى خيمة طاشتكين، وخيطت جراحاته، ثُمَّ مات بمِنى ودُفن بها [٣] .
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ مِن كبار الأمراء النُّوريَّة وولي نيابة دمشق للسّلطان صلاح الدّين وَهُوَ واقف المدرسة المقدّميَّة.
[[إحراق ضياع الكرك والشوبك]]
وفيها كتب السّلطان صلاح الدّين إلى الأمصار يستدعي الأجناد إلى
[١] الكامل ١١/ ٥٦٠. [٢] الكامل ١١/ ٥٥٩، دول الإسلام ٢/ ٩٣. [٣] الكامل ١١/ ٥٦٠ ودفن بمقبرة المعلّى، دول الإسلام ٢/ ٩٣.