فيها استولت الفرنج على مدينة زَوِيلَة من بلاد إفريقيّة، جاءوا في البحر في أربعمائة قطعة، فنهبوا وسَبوا، ثمّ صالحهم تميم بْنُ بَادِيس [١] ، وبذَل لهم من خزانته ثلاثين ألف دينار، فردّوا جميع ما حَوَوْه [٢] .
[وفاة النّاصر بن علناس]
وفيها مات النّاصر بن عَلنّاس بن حمّاد، وولي بعده ابنه المنصور، فجاءته كُتُب تميم بن المعزّ، وكُتُب يوسف بن تاشفين صاحب مَرّاكُش بالعزاء والهناء [٣] .
[وفاة ملك غَزْنَة]
وفيها مات ملك غَزْنَة الملك المؤيّد إبراهيم بْن مسعود بْن محمود بْن سُبُكْتِكِين [٤] . وكان كريمًا، عادلًا، مجاهدًا، عاقلًا، له رأي ودهاء. ومن مخادعته أنّ السّلطان ملك شاه سار بجيوشه يقصده، ونزل بإسْفِزَار، [٥] فكتب إبراهيم كتبا إلى جماعة من أعيان أمراء ملك شاه يشكرهم، ويعتذر لهم بما فعلوه من تحسينهم لملكشاه أن يقصده: ليتمّ لنا ما استقرّ بيننا من الظَّفَر به، وتخليصكم من يده. ويَعِدُهم بكلّ جميل. وأمر القاصد بالكُتُب أن يتعرّض
[١] هو تميم بن المعزّ بن باديس. [٢] الكامل في التاريخ ١٠/ ١٦٦. [٣] الكامل في التاريخ ١٠/ ١٦٦، ١٦٧، البيان المغرب ١/ ٣٠١. [٤] مآثر الإنافة ٢/ ٨، صبح الأعشى ٤/ ٤٤٨، تاريخ الخلفاء ٤٢٥. [٥] أسفزار: بفتح الهمزة، وسكون السين، والفاء تضم وتكسر، وزاي، وألف وراء. مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة. (معجم البلدان ١/ ١٧٨) .