ثُمَّ نودي فِي أواخر الشهر بإبطال الجباية، وكان قد جُبيَ الأكثر وبقي كل مُعثِر وضعيف وهارب، وما نفع الله بما استخرجوه من الأموال، وأكلت وتمسّخت [١] .
الاستصحاء فِي الخطبة
واشتدّ المطر والوحْل إلى الغاية، وقاسي المنهمزمون الشّدائد فِي الطّرُق، حَتَّى أنّ الإِمَام استصحى فِي الخطبة [٢] .
[تراجع جيش السلطان إلى مصر]
وساق بتخاص المَنْصُورِيّ إلى السلطان وهو نازل على بدّعرش [٣] بقرب قاقون ليخبره بأنّ العدوّ فِي البلاد وقد قرُبوا، فضعف الجيش عن اللّقاء وجنبوا، ورحل السّلطان إلى الدّيار المصرية [٤] ، ولم يظهر لمجيئه ثَمَرة، فوجلت القلوب، واختبط البلد، وأيقن النّاس بالهرب أو العطب، واكتريت المحارة بخمسمائة في الوحل العظيم والبرد والشديد والأمطار، وهلك الدّوابّ والنّاس في الطرق [٥] .
[١] المقتفي ٢/ ورقة ٣٨ ب، البداية والنهاية ١٤/ ١٥. [٢] جاء في الدرّ الفاخر ٤٦ «أرسل الله تعالى على التتار من الأمطار والثلوج بحيث أقامت عليهم أحدا وأربعين يوما ليلا ونهارا. وذكر أنه وقع عليهم ثلج أحمر لم يعهدوا بمثله» ، و «استصحى» : دعا بالصّحو. والخبر في: المقتفي ٢/ ورقة ٣٨ ب، وانظر تفاصيله في عقد الجمان (٢٤) ١٢٧، ١٢٨، والنجوم الزاهرة ٨/ ١٣٢. [٣] منزلة بين القاهرة ودمشق كان ينزل فيها السلطان. [٤] التحفة الملوكية ١٦٠، نزهة المالك والمملوك، ورقة ١٢١، وهو ضبط «بدعرش» ، العبر ٥/ ٤٠٨، والنجوم الزاهرة ٨/ ١٣١، البداية والنهاية ١٤/ ١٥، عقد الجمان (٤) ١٢٨، ١٢٩. [٥] المقتفي ٢/ ورقة ٣٨ ب، العبر ٥/ ٤٠٨، ٤٠٩، المختصر في أخبار البشر ٤/ ٤٥، مرآة الجنان ٤/ ٢٣٤، البداية والنهاية ١٤/ ١٥، السلوك ج ١ ق ٣/ ٩٠٨، النجوم الزاهرة ٨/ ١٣١.