وقال إِبْرَاهِيم الحربيّ: سَمِعْتُ المُسَيَّبيّ يَقُولُ: رأينا الواقدي يومًا جلس إلي أسطوانةٍ في مجلس المدينة وهو يدرّس، قُلْنَا: أيش تدرّس؟ قَالَ: جزء من المغازي [٣] .
وقلنا لَهُ مرّة: هذا الّذي تجمع الرجال تَقُولُ: ثنا فلان وفلان، وتجيء بمتنٍ واحد، لو حدثتنا بحديث كلّ رجلٍ عَلَى حِدَة.
قَالَ: يطول.
قُلْنَا لَهُ: قد رضينا.
فغاب عنّا جمعةً، ثمّ جاءنا بغزوة أُحُد عشرين جلدًا، فقلنا: رُدنا إلى الأمر الأول [٤] .
قَالَ أبو بَكْر الخطيب [٥] : وكان مَعَ ما ذكرناه من سعة عِلْمُه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن. فأنبأنا الحُسين بْن محمد الرافقيّ: ثنا أحمد بْن كامل: حدَّثني محمد بْن موسى البربريّ قَالَ: قَالَ المأمون للواقديّ: أريد أنّ تصلّي الجمعة غدا بالنّاس. فامتنع. فقال: لا بدّ.
فقال: واللَّه ما أحفظ سَورَة الْجُمُعَةِ.
قَالَ: فأنا أحفّظك.
[١] تاريخ بغداد ٣/ ٥. [٢] تاريخ بغداد ٣/ ٦. [٣] تاريخ بغداد ٣/ ٧. [٤] تاريخ بغداد ٣/ ٧. [٥] تاريخ بغداد ٣/ ٧، ٨.