واللَّه العالِم ببصيرته، والمُطّلع على سريرته، وإنَّما تحدّقت الألسُن» ] [١] بأساته لكُتّابه الّذين [٢] زعموا أنّهُ عارض به القرآن وعنونه (بالفصول والغايات في مُحاذاة [٣] السُّور والَآيات) .
قال القِفْطيّ [٤] : وذكرت ما ساقه غرّس النِّعمة محمد بن هلال بن المحسّن فيه فقال: كان لهُ شِعرٌ كثير وأدبٌ غزير، ويُرمى بالْإِلحاد في شِعره. وأشعاره دالة على ما يُزَنُّ [٥] به. ولم يكُن يأكل لحمًا ولا بيضا ولا لبنًا، بل يقتصر على النبات. ويحرّم إيلام الحيوان، ويُظهِر الصّوم دائمًا.
قال: ونحنُ نذكر طرفًا ممّا بلغنا من شعره لتعلم صحّة ما يحكى عنه من إلحاده، فمنه:
صَرْفُ الزّمان مُفَرِّق الْإِلْفَيْنِ ... فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني
أَنْهَيْتَ عن قتْلِ النُّفُوس تعمُّدًا ... وبَعَثْتَ أنتَ لقبِضِها ملكين
وزعمت أنّ لها معادا ثانيا ... ما كان أغناها عن الحَالَيْنِ [٦]