وذُكِر أن أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكُل فيها، ويقول: الأعمى عورة والواجب استتاره في كل أحواله. فنزل مرّةً وأكل دُبْسًا، فنقّط على صدره منه ولم يشعر، فلمَّا جلس للإقراء قال له بعض الطَّلَبَة: يا سيِّدي أكلت دُبْسًا؟ فأسرع بيده إلى صدره يمسحه، وقال: نعم، لعن اللَّه النَّهمَ. فاستحسنوا سرعة فهمه [٤] .
وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطَّلَبة، فإنّهُ كان ليس له سِعة، وأهل اليسار بالمعرَّة يُعرَفون بالبُخْل. وكان يتأوَّه من ذلك [٥] .
وذكر الباخَرْزيُّ [٦] أبا العلاء فقال: ضريرٌ ما له في الأدب [٧] ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب خصمه الألدّ محجوج. قد طال في ظِل [٨] الْإِسلام إناؤه ولكن إنما [٩] رشح بالْإِلحاد إناؤه. وعندنا [خبر بصره،
[١] في الأصل: «المانع» بالنون. والماتع: المرتفع. يقال: متع النهار: ارتفع قبل الزوال. (القاموس المحيط) . [٢] سورة الأعراف، الآية ١٩٩. [٣] إنباه الرواة ١/ ٥٣، ٥٤. [٤] إنباه الرواة ١/ ٥٥. [٥] إنباه الرواة ١/ ٥٥. [٦] في «دمية القصر» - تحقيق د. العاني- ج ١/ ٢٠١. [٧] في الأصل: «الأديب» ، وفي «دمية القصر» ١/ ٢٠١: «في أنواع الأدب» . [٨] في «دمية القصر» ج ١/ ٢٠٢: «ظلال» . [٩] في «دمية القصر» : «ربّما» .