إن أجلب النّاس وشدّوا الرّنّة [١] ... ما لي أراك تَكْرَهين الجَنَّة
قد طالما [قد][٢] كنتِ مطمئنّه ... هل أنت إلّا نطفة فِي شَنَّهْ [٣]
ثُمَّ نزل فقاتل حتى قُتِل.
قَالَ ابن إِسْحَاق: وقال أيضًا [٤] :
يا نفس إنْ لا تُقتلي تموتي ... هذا حِمامُ الموتِ قد صُلِيت
وما تمنَّيتِ فقد أُعْطيِتِ ... إنْ تفعلي فعلهما هُديتِ
وإنْ تأخَّرتِ فقد شَقِيتِ [٥]
فلما نزل أتى ابن عمّ لَهُ بعَرق لحم فقال: أَقِمْ بِهَا صُلْبَك، فنهش منها نهشةً [٦] ، ثُمَّ سمح الحَطْمة [٧] فِي ناحيةٍ فقال: وأنت فِي الدنيا؟ فألقاه من يده. ثُمَّ قاتل حتى قُتِل.
فحدّثني مُحَمَّد بْن جَعْفَر، عَنْ عُرْوة قَالَ: ثُمَّ أخذ الراية ثابت بْن أقرم، فقال: اصطلحوا يا معشر المسلمين عَلَى رَجُل. قَالُوا: أنت لَهَا.
فقال: لا. فاصطلحوا [٨] ، على خَالِد بْن الوليد. فجاش بالنّاس، فدافع وانحاز وتُحُيِّزَ عنه [٩] ، ثم انصرف بالنّاس.
[١] الرّنّة: صوت فيه ترجيع شبه البكاء. [٢] سقطت من الأصل، ع، وزدناها من ابن هشام ٤/ ٧٢ والديوان. [٣] راجع الأبيات باختلاف في سيرة ابن هشام ٤/ ٧٢ وتاريخ الطبري ٣/ ٣٩، ٤٠، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٨٠، ٢٨١، و «الشنّة» الوعاء البالي، انظر: الروض الأنف ٤/ ٨٠. [٤] ديوانه: ص ٨٧. [٥] انظر سيرة ابن هشام ٤/ ٧٣، ونهاية الأرب ١٧/ ٢٨١، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٠ باختلاف في الألفاظ. [٦] في السيرة: انتهس منه نهسة. [٧] الحطمة: رحمة الناس ودفع بعضهم بعضا. [٨] في الأصل: فأصلحوا. والتصحيح من ع. ومن السيرة والطبري. [٩] في الأصل: وأخبر عنه. والتصحيح من تاريخ الطبري (٣/ ٤٠) ، وفي السيرة «نحيز عنه» .