قَالَ الحاكم: ثنا طاهر بْن محمد الوراق: سَمِعْتُ محمد بْن شاذِل يَقُولُ: دخلُت عَلَى الْبُخَارِيّ فقلت: إيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بْن يحيى كلّ من يختلف إليك يُطرد.
فقال: وكم يعتري محمد بْن يحيى الحَسَدُ فِي الْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ رزْقُ اللَّه يُعطيه من يشاء.
فقلت: هذه المسألة الّتي تحكي عنك؟
قال: يا بنيّ، هذه مسألة مشئومة. رَأَيْت أَحْمَد بْن حنبل وما ناله فِي هذه المسألة، وجعلت عَلَى نفسي أن لَا أتكلّم فيها [٣] . عَنَى مسألة اللفظ.
وقال أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن نصر الخفّاف: كنّا يومًا عند أَبِي إِسْحَاق القَيْسيّ ومعنا محمد بْن نصر المَرْوزِيّ، فجرى ذِكر محمد بْن إِسْمَاعِيل، فقال محمد بْن نصر: سمعته يَقُولُ: مَن زعم أنيّ قلت لفْظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب فإنيّ لم أقُلْه.
فقلت لَهُ: يا أبا عبد الله قد خاص النّاس فِي هذا وأكثروا فِيهِ.
فقال: لَيْسَ إلَا ما أقول.
قَالَ أَبُو عَمْرو الخفّاف: فأتيتُ الْبُخَارِيّ فناظرتُهُ فِي شيء مِنَ الأحاديث حتّى طابت نفسُه، فقلت: يا أَبَا عَبْد اللَّه هاهنا أحدٌ يحكي عنك أنّك قلتَ هذه المقالة.
[١] تاريخ بغداد ٢/ ٣١، ٣٢، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٥٥، ٤٥٦. [٢] خلق أفعال العباد ٧١، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٥٦. [٣] سير أعلام النبلاء ١٢/ ٤٥٦، ٤٥٧.