فتقدَّم إليه أبي، وكان من الأمناء، فقال: أيّها القاضي قد وفّقت الأموُر وبَرِئْت.
قال: وما السبب.
قال: فِي ترك القاضي قبول الشهود.
قال: فأجاز يومئذٍ شهادة سبعين نفْسا [١] .
وقال الفضل بْن محمد الشّعرانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن أكثم يقول: القرآن كلام اللَّه، فمن قال: مخلوق يُستتاب، فإن تابَ، وإلا ضُرِبت عُنُقه [٢] .
وعن يحيى بْن أكثم قال: ما سررتُ بشيء سروريَ بقول المستملي: مَن ذكرتَ رضي الله عنك.
وقد ذُكر للإمام أَحْمَد ما يُرمى به يحيى بْن أكثم، فقال: سبحان اللَّه، مَن يقول هذا [٣] ؟
وقال الصُّوليّ: سمعتُ إسماعيل القاضي- وذُكر يحيى بْن أكثم- فعظّم أمره، وذكر له هذا اليوم، يعني يوم قيامه فِي وجه المأمون لمّا أباح متْعة النساء، وما زال به حَتَّى ردّه إلى الحقّ. ونصّ له الحديثُ فِي تحريمها [٤] .
فقال لإسماعيل رجلٌ: فما كان يُقال؟
قال: مَعّاذ اللَّه أن تزول عدالة مثله بكذِب باغٍ أو حاسد. وكانت كُتُبُه فِي الفِقْه أجَلُّ كُتُبٍ تركها النّاس لطولها [٥] .
وقال أبو الْعَبَّاس: سُئِل رَجُل من البلغاء عن يحيى بْن أكثم، وأحمد بْن أبي دُؤاد أيُّهما أنبل؟ فقال: كان أَحْمَد مجدّ مع جاريته وابنته، وكان يحيى يهزل مع
[١] تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٨، ١٩٩، ووفيات الأعيان ٦/ ١٤٩، وطبقات الحنابلة ١/ ٤١٢، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٧، ٨، والنجوم الزاهرة ٢/ ٣١٧. [٢] تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٨، طبقات الحنابلة ١/ ٤١٢، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٨. [٣] تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٨، طبقات الحنابلة ١/ ٤١٢، تهذيب الكمال ٣/ ١٤٨٦، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٨. [٤] انظر: تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٩، ٢٠٠. [٥] تاريخ بغداد ١٤/ ٢٠٠، طبقات الحنابلة ١/ ٤١٣، وفيات الأعيان ٦/ ١٤٩، ١٥٠، تهذيب الكمال ٣/ ١٤٨٦، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٨، ٩.