عَبْد الله. فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنّي لَرَسُولُ اللَّهِ وإنْ كذَّبْتُموني، أكتب مُحَمَّد بْن عَبْد الله.
قَالَ الزُّهري: وذلك لقوله لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حُرُمات الله إلّا أعطيتهم إيّاها.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى أنْ تُخَلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف. فقال:
والله لا تتحدث العرب أنّا أُخِذْنا ضغطة [١] ، ولكن ذَلِكَ من العام المقبل.
فكتب. فقال سُهَيْل: عَلَى أنّه لا يأتيك منّا رَجُل وإنْ كَانَ عَلَى دينك إلّا رَدَدْتَه إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله كيف يردّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هُمْ كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو [يوسف][٢] فِي قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظْهُر المسلمين. فقال سُهَيْل: وهذا أول ما أقاضيك عَلَيْهِ أن تردّه. فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنّا لم نقض الكتاب بعد. قال: فو الله إذا لا نصالحك على شيء أبدا. قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
فأجره لي. قَالَ: ما أَنَا بمُجِيره لك. قَالَ: بلى، فافعل قَالَ: ما انا بفاعل.
قَالَ مِكْرَز: بلى قد أجرناه. قال أبو جندل: معاشر المسلمين أردُّ إلى المشركين وقد جئت مُسلِمًا، ألا تَرَوْن ما قد لقيت؟ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا فِي الله.
فقال عُمَر: والله ما شَكَكْتُ منذ أسلمتُ إلّا يومئذٍ [٣] ، فأتيت النَّبِيّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ألستَ نبيَّ الله؟ قَالَ:«بلى» قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قَالَ:«بلى» قلت: فلم نُعْطي الدَّنِيَّة فِي ديننا إذًا؟ قَالَ:«إنّي رَسُول اللَّهِ ولست أعصيه وهو ناصري» . قلت: أو لست
[١] الضغطة: الضّيق والإكراه والشدّة. [٢] ليست في الأصل: وأثبتناها من ع. والبداية والنهاية ٤/ ١٦٩. [٣] في المغازي للواقدي ٢/ ٦٠٧ «ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت» .