للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ٢١: ٢ [١] أَفَيَكُونُ مُحْدَثٌ إِلَّا مَخْلُوقًا؟

فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ٣٨: ١ [٢] فَالذِّكْرُ هُوَ الْقُرْآنُ. وَتِلْكَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَلَامٌ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ الذِّكْرَ.

فَقُلْتُ: هَذَا خَطَأٌ، حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الذِّكْرَ» [٣] . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ» [٤] . فَقُلْتُ: إِنَّمَا وَقَع الْخَلْقُ عَلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَى الْقُرْآنِ.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ خَبَّابٍ: يَا هَنَتَاهْ، تَقَرَّبَ إِلَى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ.

قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ.

قال صالح بن أحمد: فجعل أحمد بن أبي دُؤَاد ينظر إلى أبي كالمُغْضَب، قال أبي:

وكان يتكلَّم هذا، فأردّ عليه، ويتكلَّم هذا، فأردّ عليه، فإذا انقطع الرجل منهم اعترض ابن أبي دُؤاد فيقول: يا أمير المؤمنين هو والله ضالّ مُضِلّ مُبْتَدِع.

فيقول: كلّموه، ناظروه.


[١] سورة الأنبياء، الآية ٢.
[٢] أول سورة ص.
[٣] هذا طرف من حديث أخرجه البخاري في أول بدء الخلق ٦/ ٢٠٥، ٢٠٧، والتوحيد ١٣/ ٣٤٥- ٣٤٧ باب: وكان عرشه على الماء، عن عمران بن حصين، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم، وعقلت ناقتي بالباب، فإذا ناس من بني تميم، فقال: أقبلوا البشرى يا بني تميم، قالوا: قد بشّرتنا، فأعطنا مرتين. ثم دخل عليه ناس من اليمن، فقال: أقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قبلنا، جئناك نتفقّه في الدّين، ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض.
[٤] أورده السيوطي في: الدرّ المنثور ١/ ٣٢٣.