فصل في إقباله على العلم واشتغاله وحِفْظه قال الخلال: أنا المَرُّوذِيّ أنّ أبا عبد الله قال له: ما تزوّجت إلا بعد الأربعين.
وعن أحمد الدَّوْرَقيّ، عن أبي عبد الله قال: نحن كتبنا الحديث من ستّة وُجوه وسبعة وُجوه، لم نضبطه، فكيف يضبطه من كتبه من وجهٍ واحد.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سمعت أبا زُرْعَة يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث.
فقيل له: وما يُدْريك؟
قال: ذاكَرْتُه فأخذت عليه الأبواب [١] .
وقال جُنَيْد: سمعتُ أبا عبد الله يقول: حفظت كلّ شيء سمعته من هُشَيْم، وهُشَيْم حيّ [٢] .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم [٣] : قال سعيد بن عَمْرو البَرْدَعيّ: يا أبا زُرْعَة، أنت أحفظ أَمّ أحمد بن حنبل؟
فقال: بل أحمد.
قلت: وكيف علمت؟
قال: وجدتُ كُتُبَه ليس في أوائل الأجزاء ترجمة أسماء المحدِّثين الذين سمع منهم. فكان يحفظ كلّ جزء ممّن سمعه، وأنا لا أقدر على هذا.
وعن أبي زُرْعة قال: حُزِر كُتُب أحمد يوم مات، فبلغت اثنى عشر حِملا وعِدْلا، ما كان على ظهر كتابٍ منها: حديث فلان، ولا: ثنا فلان.
وكلّ ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه.
[١] تاريخ بغداد ٤/ ٤١٩، ٤٢٠.[٢] انظر: تقدمة المعرفة ٥٩٥.[٣] في تقدمة المعرفة ٢٩٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute