ليس بين أهل العِلْم اختلاف أنّ القرآن كلامُ اللَّه وليس بِمخلوقٍ. وكيف يكون [كلامُ][١] الربّ عَزَّ وَجَلَّ مخلوقًا؟.
وقال السّرّاج: سمعتُ إسحاق الحنظلي يقول: دخلتُ على طاهر بْن عبد اللَّه وعنده منصور بْن طلحة، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب، تقول إن الله ينزلُ كلَّ لَيْلَةٍ.
قلتُ: نُؤمِنُ به، إذا أنتَ لا تُؤمنُ أنّ لكَ في السّماء رَبًّا لا تحتاجُ أن تسألني عن هذا.
فقال له طاهر: أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا الشيخ؟.
وقال أبو داود: سمعتُ ابن راهَويه يقول: من قال: لا أقولُ مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جَهْمِيّ.
وعن إسحاق بْن رَاهَوَيْه قال: إذا قال لك الْجَهْميّ: كيف يَنْزِلُ ربّنا إلى سماء الدنيا؟ فقل: كيف صعد؟.
وقال الدُّولابِيّ: قال محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه: وُلِدَ أبي سنة ثلاثٍ وستّين ومائة، وتُوُفِيّ ليلة النّصف من شَعْبَان سنة ثَمانٍ وثلاثين ومائتين [٢] .
قال: وفيه يقول الشاعر:
يا هَدَّةً ما هُدِدْنَا [٣] ليلة الأحد ... بنصف شعبان لا تنسى بد الدَّهْرِ [٤]
قال الخطيب [٥] : فهذا يدلُّ على أنّ مولده كان في سنة إحدى وستّين.
وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي النَّيْسَابُوريّ: تُوُفِيّ ليلة نصف شعبان، وله سبع [٦] وسبعون سنة.
[١] زيادة يقتضيها السياق، ومكانها بياض في الأصل. [٢] تاريخ بغداد ٦/ ٣٥٥، وبها أرّخه البخاري في تاريخه الكبير ١/ ٣٧٩، والصغير ٢٣٣. [٣] في تهذيب تاريخ دمشق: «ما هددتنا» . [٤] هكذا في الأصل، وفي تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٤١٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٨٨: «في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد» . وفي سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٧٧: «لا تنسى بد الأبد» . [٥] في تاريخ بغداد ٦/ ٣٠٥. [٦] التاريخ الكبير للبخاريّ ١/ ٣٨٠، وفي تاريخه الصغير ٢٣٣: «خمس وسبعون» .