لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَامَ لَهُ كُلُّ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ إِلا ابْنُ الْجَعْدِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ كَهَيْئَةِ المُغْضِبِ، ثُمَّ اسْتَحْلَلَهُ فَقَالَ: يَا شَيْخُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُومَ لِي؟.
قَالَ: أَجْلَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي يَأْثُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟.
قَالَ: سَمِعْتُ الْمُبَارَكَ بْنَ فَضَالَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَامًا فليتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» [١] . فَأَطْرَقَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: لا يُشْتَرَى إِلا مِنْ هَذَا الشَّيْخِ.
قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِقِيمَةِ ثَلاثِينَ أَلْفِ دِينَارٍ [٢] .
قال أبو القاسم البَغَويّ: أُخْبِرتُ انه ولد سنة أربعٍ وثلاثين ومائة. وأُخْبِرتُ عن إسحاق بن أبي إسرائيل أنّه قال في جنازة عليّ بن الْجَعْد: أخبرني، يعني عليًّا، أنّه منذ نحو ستين سنة، يصوم يومًا، ويُفْطر يومًا [٣] .
قال البَغَويّ: تُوُفّي يوم السبت لِسِتٍّ بقين من رجب سنة ثلاثين، وقد استكمل ستًّا وتسعين سنة [٤] .
قلت: آخر من روى حديثه في الدُّنيا عاليًا أبو المُنَجّا بن الَّلّتيّ، وهو أعلى ما سُمِعَ اليوم، وهو سنة خمس عشرة وسبعمائة.
٢٨١- عليّ بن جعفر بن زياد الأحمر الْكُوفِيُّ [٥] .
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: أَبِي بَكْرِ بْنِ عيّاش، وعبد الله بن إدريس.
وعنه: عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى المروزيّ، ومحمد بن
[١] الحديث مرسل، ولكن البخاري وغيره أثبتوا نحوه، مما يقوّيه. انظر تخريج الشيخ شعيب الأرنئوط عليه في الحاشية (١) من سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٦٧.
[٢] تاريخ بغداد ١١/ ٣٦١.
[٣] تاريخ بغداد ١١/ ٣٦٦.
[٤] تاريخ بغداد ١١/ ٣٦٦، وبها أرّخه البخاري، وغيره.
[٥] انظر عن (علي بن جعفر) في:
الجرح والتعديل ٦/ ١٧٨ رقم ٩٧٥، والثقات لابن حبّان ٨/ ٤٦٨، وتاريخ بغداد ١١/ ٣٦٦، ٣٦٧ رقم ٦٣١٦.