وقال عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخّ وأختٌ أحسن غناءً من إبراهيم بن المهديّ وعُلَيّة. وكانت عُليّة تُقَدَّم عليه [١] .
وقال عَوْن بن محمد: استتر إبراهيم، فكان يتنقّل في المواضع، فنزل بقريب أختٍ له، فوجّهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه، وقالت: أنتِ له. ولم يدر إبراهيم، فأعجبته، فقال:
بأبي ومن أنا قد أصبحت ... مأسورا لديه [٢]
والّذي أجللت [٣] خدّيه ... فقبَّلتُ يديهِ
والذي يقتلني ظُلْمًا ... ولا يُعْدَى عليهِ
أنا ضيفٌ وجزاءُ ... الضَّيْف إحسان إليه [٤]
ومن شعره:
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب ... إن الحريص على الدنيا لفي تعب
لو كان يصدقني ذهني بفكرته ... ما أشتد غمي على الدنيا ولا نصبي
باللَّه ربّك كم بيت [٥] مررت به ... قد كان يعمر باللذات والطرب
طارت عقاب المنايا في جوانبه ... وصار من بعدها للويل والحرب [٦]
وقيل إن المأمون شاور في قتله أحمد بن خالد الوزير فقال: يا أمير
[١] تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٢٧٩، وانظر: خاص الخاص للثعالبي ٦٣. [٢] في تاريخ بغداد ٦/ ١٤٣: «بأبي من أنا مأسور ... بلا أسر لديه» . [٣] في تهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٢٨٥ «والّذي أكرمت» . [٤] الأبيات في: ذمّ الهوى لابن الجوزي ٤٦٨، وفيه ورد البيت الأول: يا غزالا لي إليه ... شافع من مقلتيه والثالث: بأبي وجهك ما ... أكثر حسّادي عليه وهي في تاريخ بغداد ٦/ ١٤٣، ١٤٤، وتهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦. [٥] في تاريخ بغداد: «كم بيتا» . [٦] الأبيات مع غيرها في: تاريخ بغداد ٦/ ١٤٧، وتهذيب تاريخ دمشق ٢/ ٢٨٦.