وقد كان عبد الله بن المبارك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من فُحُولِ الشعراء المحسنين.
قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدَّثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة: أملى عليّ ابن المبارك بطَرَسُوس، وودَّعْتُه، وأنفذها معي إلى الْفُضَيْلِ بن عِياض في سنة سبع وسبعين ومائة، هذه الأبيات:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده [١] بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
لا يستوي وغبار [٤] خيل الله في ... أنف أمرئ ودخان نار تلهب [٥]
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت [٦] لا يكذب [٧]
فلقيت الْفُضَيْلَ بكتابه في الحَرَم، فلمّا قرأه ذرفت عيناه ثمّ قال: صدق
[١] في الفوائد المنتقاة «خدّه» ، وكذلك في مناقب أبي حنيفة للكردري. [٢] في المناقب «وهج» . [٣] في المناقب «الأصهب» . [٤] في المناقب «لا يجمعن غبار» . [٥] في البيت إشارة للحديث الّذي رواه أبو هريرة أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنّم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشّحّ والإيمان في قلب عبد أبدا» . أخرجه: أحمد في مسندة ٢/ ٢٥٦ و ٣٤٢ و ٤٤١، والنسائي ٦/ ١٢، ١٣، ١٤، والحاكم في المستدرك ٢/ ٧٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٦١. [٦] في مناقب أبي حنيفة «كميت» . [٧] الأبيات في: الفوائد المنتقاة والغرائب الحسان، لأبي عبد الله العلويّ، بانتخاب الصوري، (بتحقيقنا) ٥٣، ٥٤، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٤، ومناقب أبي حنيفة للكردري ٤٥٣، ٤٥٤. وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي- ج ١/ ١٥١.