أَبُو خليفة: نا محمد بْن سلام قَالَ: قِيلَ للمنصور هل بقي من لذّات الدنيا شيء لم تنله؟ قَالَ: بقيت خصلة: أن أقعد فِي المصطبة وحولي أصحاب الحديث فَيَقُولُ المستملي: من ذكرت رحمك الله. قَالَ فغدا عَلَيْهِ الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر، فَقَالَ: لستم بهم إنما هم الدَّنِسَةُ ثيابهم، المشقّقة أرجلهم، الطويلة شعورهم برد الآفاق وَنَقَلَةُ الحديث [١] .
الصولي: ثنا أحمد بْن يحيى عَن محمد بْن إسماعيل عَن أبيه قَالَ: قَالَ عَبْد الصمد بْن علي للمنصور: يَا أمير المؤمنين لقد هممت [٢] بالعقوبة حَتَّى كأنك لم تسمع بالعفو، قَالَ: لأن بني أمية لم تُبْلَ رمَمُهُم، وآل أَبِي طالب لم تُغْمَد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوُقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهّد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو.
[١] في البداية والنهاية ١٠/ ١٢٦ زيادة: (وقطاع المسافات، تارة بالعراق وتارة بالحجاز وتارة بالشام وتارة باليمن) . [٢] في الأصل (هجمت) . [٣] أي أزواجهم. وفي الأصل «أبوهم» . [٤] (ما أكره) غير موجودة في الأصل، فاستدركتها من ترجمة (هشام بن عروة) السالفة.