القاضي أفضل الدّين الخُونَجِيّ، أَبُو عَبْد اللَّه الشّافعيّ.
ولد سنة تسعين وخمسمائة. ووُليّ قضاءَ مدينة مصر وأعمالها.
ودرّس بالمدرسة الصّالحيّة وأفتى، وصنَّف ودرّس.
قَالَ الإِمَام أَبُو شامة [١] : كَانَ حكيما مَنْطِقيًّا. وكان قاضي قُضاة مصر.
وقال ابن أَبِي أُصَيْبعة [٢] : تميّز فِي العلوم الحِكميّة، وأتقن الأمور الشّرعيّة.
قويّ الاشتغال، كثير التّحصيل. اجتمعتُ بِهِ، ووجدته الغاية القُصْوَى فِي سائر العلوم. وقرأتُ عَلَيْهِ بعض الكُلِّيات من كتاب «القانون» للرّئيس. وقد شرح الكلّيات إلى النَّبْض. وله «مقالة فِي الحدود والرّسوم» ، وكتاب «الْجُمَل» فِي المنطِق، وكتاب «أدوار الحُمَّيَات» . ومات فِي خامس رمضان.
ورثاه العزّ الضّرير الإربِليّ فَقَالَ:
قضى أفضل الدّنيا فلم يبقَ فاضلٌ ... وماتت بموت الخَوْنَجِيّ الفضائلُ
فيا أيُّها الخَبرُ الَّذِي جاء آخِرًا ... فحلّ لنا ما لم تحلّ الأوائلُ [٣]