وُلِدَ بجُوَيْن [١] ، وتَفَقَّه عَلَى أَبِي طَالِب محمود بن عَليّ بن أَبِي طَالِب الأصبهانيّ، صاحب «التَّعليقة» المشهورة. وَقَدِمَ الشَّام مَعَ والده، وتَفَقَّه بدمشقَ عَلَى القُطب مَسْعُود بْن مُحَمَّد النَّيْسَابُوري حَتَّى برع في المذهب.
وَسَمِعَ من: أَبِيهِ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ.
ووليَ المناصب الكبار، وتخرَّج بِهِ جماعة. ودَرَّسَ، وأفْتى. وزوّجه القُطب النَّيْسَابُوري بابنته، فأولدها الإخوة الْأربعة الْأمراء الصُّدور: عماد الدِّين عُمَر، وفخر الدِّين يوسف، وكمال الدِّين أَحْمَد، ومعين الدِّين حسن. ثُمَّ إِنَّهُ عظُم في الدَّوْلَة الكاملية، وارتفع قدره. وولي تدريس الشَّافِعِيّ، ومشهد الحُسَيْن، وغير ذَلِكَ. وسيّره الكامل رسولا إلى الخليفة يستنجد بِهِ عَلَى الفرنج في نَوبَة دِمْيَاط، فمرض بالمَوْصِل، ومات بعِلَّة الذّرب في جُمَادَى الآخرة، أَوْ في جُمَادَى الْأولى.
قَالَ المُنْذِريّ [٢] : سَمِعْتُ منه، وخرَّجت لَهُ عن المُجيزين لَهُ كأبي عَليّ الحَسَن بن أَحْمَد الموسياباذيّ، ونصر بن نصر العُكْبَريّ، وأبي الوَقْت السِّجْزِي، وجماعة، وسَأَلْتُهُ عن مولده فَقَالَ: في شوّال سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وَكَانَ جَدّه ممّن رحل إلى الغَزَالِي وتَفَقَّه عنده وصحبه. وكانت داره مجمع الفضلاء.