ومات رحِمَه اللَّه قبل الرابع عشر، ووَجِدَ النّاس عليه شبيها بما يجدونَه عَلَى الأنبياء. وما رَأَيْت ملكا حزن النّاس لموته سواه، لأنّه كَانَ محبَّبًا، يحبّه البَرّ والفاجر، والمسلم والكافر.
ثُمّ تفرّق أولاده وأصحابه أيادي سبإ، ومُزقوا فِي البلاد.
قُلْتُ: ولقد أجاد فِي مدحه العماد رحِمَه اللَّه حيث يَقُولُ:
وللنّاس بالمالك النّاصر ... الصّلاح صلاح ونصر كبير
هُوَ الشّمس أفلاكه فِي البلاد ... ومطلعه وسرْجُه والسريرُ
إذا ما سطا أَوْ حبا واحتبى ... فَمَا الليثُ مَنْ حاتم ما ثبير
وقد طوّل القاضي شمس الدّين ترجمته [١] فعملها في تسع وثلاثين ورقة بالقطع الكبير، فممّا فيها بالمعنى أنّ صلاح الدّين قدم به أبوه وهو رضيع، فناب أبوه ببعلبكّ لمّا أخذها الأتابك زنكي في سنة ثلاث وثلاثين [٢] .
[١] في وفيات الأعيان. [٢] انظر: ذيل تاريخ دمشق ٢٦٩، ٢٧٠، ووفيات الأعيان ٧/ ١٤٤.